استُشهد ثلاثة صحافيين فلسطينيين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مركبة مرافقة لطاقم إعلامي أثناء تغطيته توزيع مساعدات إنسانية في وسط قطاع غزة، في حادثة أثارت إدانات واسعة من منظمات إعلامية وحقوقية، في مقابل صمت من رئيسة تحرير شبكة CBS News.
وذكرت مصادر ميدانية أن الصحافيين محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس غنيم، كانوا يستخدمون طائرة مسيّرة لتصوير نشاط للجنة الإغاثة المصرية في منطقة الزهراء، عندما أصابت غارة جوية إحدى سيارات اللجنة.
وقال المتحدث باسم لجنة الإغاثة المصرية محمد منصور لوكالة فرانس برس إن "الجيش الإسرائيلي استهدف السيارة بشكل إجرامي". في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته رصدت "مشتبهين كانوا يشغّلون طائرة مسيّرة تابعة لحماس في وسط قطاع غزة، بطريقة شكّلت تهديدًا".
ونفت منظمات حقوقية وإعلامية فلسطينية هذه الرواية، مشيرة إلى تكرار اتهام الصحافيين والكوادر المدنية بالانتماء إلى فصائل مسلحة من دون تقديم أدلة علنية.
وقالت شبكة CBS News إن عبد الرؤوف سمير شعت، البالغ من العمر 30 عامًا وحديث الزواج، عمل لسنوات مصوّرًا متعاونًا مع الشبكة ووسائل إعلام دولية أخرى.
كما أصدرت وكالة فرانس برس بيانًا نعت فيه شعت، واصفة إياه بالصحافي الملتزم، وطالبت بإجراء تحقيق كامل وشفاف في استشهاده، مشيرة إلى ارتفاع عدد الصحافيين المحليين الذين استشهدوا في غزة، في ظل استمرار منع دخول الصحافيين الأجانب.
وأعرب زملاء شعت في مكتب CBS News في لندن عن حزنهم، واصفين إياه بالصحافي الشجاع. في المقابل، لم يصدر أي تعليق علني من باري فايس، رئيسة تحرير الشبكة، ما أثار انتقادات من مراقبين وإعلاميين، ولا سيما في ظل المواقف المعروفة لمنصتها الإعلامية Free Press المؤيدة لإسرائيل.
وعلى النقيض من هذا الصمت، سارعت منظمات دولية للدفاع عن حرية الصحافة إلى إدانة الحادثة. ووصفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ما جرى بأنه اغتيال متعمّد وجريمة حرب، فيما دعت منظمات مثل مراسلون بلا حدود و**لجنة حماية الصحفيين** إلى تحقيق مستقل.
وقالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين سارة قداح إن "استهداف سيارة مدنية تحمل علامات واضحة أدى إلى استشهاد مصوّرين صحافيين مستقلين، رغم سريان وقف إطلاق النار"، مؤكدة أن "إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بحماية الصحافيين".