المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الأحد 25 كانون الثاني 2026 - 10:51 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

خطاب بلا استفزاز… فضل الله يدعو إلى الحوار العقلاني

خطاب بلا استفزاز… فضل الله يدعو إلى الحوار العقلاني

عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي، تحت عنوان: "الإحسان وكظم الغيظ في حياة الإمام زين العابدين"، أجاب خلاله على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.


واستهلّ فضل الله اللقاء بالحديث عن مزايا الإمام زين العابدين، في أجواء ذكرى ولادته، مؤكدًا أنّ هذا الإمام اعتبر أن أحبّ الأمور إلى نفسه هو ألّا يبادل الإساءة بمثلها، بل أن يواجهها بالإحسان، وهو السلوك الذي شكّل السمة الأبرز في شخصيته، إلى جانب عبادته العميقة التي جعلته زين العابدين وسيّد الساجدين، فضلًا عن محبّته للفقراء وصبره.


وأشار إلى أنّ الإمام تميّز بقيم كظم الغيظ والعفو ومبادلة الإساءة بالإحسان، فكان يعفو ويصفح عمّن أساء إليه، ويطهّر قلبه من أي ضغينة، وقد تجلّت هذه القيم في تعامله مع مختلف فئات المجتمع، من العبد إلى السيّد، ومن القريب إلى البعيد، ومن الحاكم إلى المحكوم، بما يعكس شمولية هذا النهج الإنساني.


وأوضح فضل الله أنّ الإمام سعى من خلال مواقفه إلى ترسيخ قيمة الإحسان إلى الآخرين أيًّا كان شكل هذا الإحسان، مشددًا على أنّه لا يقتصر على الأصدقاء أو من يُحسنون إلينا، بل يشمل حتى من أساؤوا إلينا، باعتباره تعبيرًا صادقًا عن عمق الإيمان وارتقاءً في سلّم الإنسانية، وبالإحسان – كما قال – يملك الإنسان قلوب الناس ويحوّل الأعداء إلى أصدقاء.


وأكد ضرورة تعميم هذا المنطق على مختلف المستويات، معتبرًا أنّ العزّة الحقيقية تكمن في الانتصار على الانفعالات لا في الاستجابة لها، وأنّ مسؤوليتنا تتمثّل في اقتلاع جذور الشر من قلوب الآخرين، وهو ما لا يتحقق بردود الفعل السلبية، بل باتباع منطق الإمام زين العابدين، الذي هو منطق القرآن والرسول، داعيًا إلى اختبار هذا النهج لما له من أثر في تخفيف التوترات وتحويل الخصومات إلى مساحات تلاقٍ.


ولفت إلى أنّ قيمة التسامح باتت في المجتمعات العربية والإسلامية بضاعة نادرة أو سلاحًا أُهمل استعماله، مشددًا على أنّ المرحلة الراهنة تتطلب توسيع دائرة التسامح، لأنها مرحلة تحتاج إلى شدّ الروابط وتمتين العُرى.


وأضاف أنّ لذّة الانتقام لا تدوم سوى لحظة عابرة، فيما يفتح العفو باب السكينة والطمأنينة، معتبرًا أنّ العفو هو صناعة لتاريخ جديد، وإضافة فصل من الرحمة والحب في الإسلام.


وقال فضل الله: "إن مشكلتنا في هذا الوطن تكمن في نصب المتاريس والحواجز، وسوء استخدام الأسلوب الحسن، والإجادة في استعمال الكلمات المنفّرة والمستفزّة، ما يحوّل الوطن إلى ساحة صراع بدل أن يكون واحة للتلاقي والحوار الموضوعي الهادف إلى الوصول إلى مساحات مشتركة، لا إلى تسجيل النقاط وإسقاط الآخر".


ودعا إلى اعتماد الكلمة الطيبة والمنطق العقلاني في مقاربة القضايا الخلافية، القائم على الحجة والدليل، بعيدًا عن الغرائز وشدّ العصب الذي يثير الفتن ويعمّق الانقسام، مؤكدًا أنّ نقاط الاختلاف لا تُعالج بالخطاب المستفز أو المثير للحساسيات.


وشدد على أنّ الكلمة مسؤولية، وعلى من يطلقها أن يكون واعيًا لتداعياتها، لأن هناك من يستغلّها لتأجيج النعرات، داعيًا إلى الحوار عند الاختلاف بدل السجالات والاستعراضات، وأن تُحكَم المواقف بالضوابط الوطنية والأخلاقية ومصلحة الوطن، لا بالانفعالات وردود الفعل غير المدروسة.


وأسف لاستمرار التفكير بعقلية مصلحة هذه الطائفة أو هذا المذهب بدل التفكير على مستوى الوطن، مع سعي بعض الأطراف إلى الاستقواء بالخارج والارتهان له، مؤكدًا أنّ ما يصيب أي طائفة سينعكس على الوطن بأكمله، لأن الجميع في مركب واحد.


وختم فضل الله بالدعوة إلى الحكومة للاهتمام بالوضع الاجتماعي المتفاقم، والعمل على إيجاد حلول واقعية، واستنفار كل طاقاتها لمواجهة هذه التحديات.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة