وفي التفاصيل، وأثناء زحمة السير داخل السوق، أقدمت سيدتان كانتا على متن سيارة من نوع مرسيدس على إطلاق بوق السيارة طلباً للمرور، قبل أن تتفاجآ بسيارة رباعية الدفع من نوع «رانج روفر» تقلّ ما بين خمس وست نساء، تعمّدت قطع الطريق عليهما بشكل متعمّد في وسط الشارع العام. ولم تمضِ لحظات حتى ترجّلت النساء من السيارة وباشرن اعتداءً مباشراً مستخدمات سكاكين وأدوات معدنية، في مشهد فوضوي غير مألوف، حيث جرى تحطيم سيارة المرسيدس بعنف، وسط حالة من الهلع أصابت الراكبتين والمارة وأصحاب المحال التجارية.
وعلم موقع "ليبانون ديبايت" أن الإشكال سبقه خلاف بين السيدة التي كانت تستقل سيارة الـ«رانج روفر» وهي من آل جعفر، والسيدة الأخرى في سيارة المرسيدس، على خلفية ركن سيارة. وعندما سمعت الأولى صوت أبواق السيارة طلباً للمرور، ترجّلت ومن معها من السيارة وقمن بالاعتداء على السيارة الأخرى باستخدام السكاكين والآلات الحادة. وخلال الاعتداء، كانت السيدتان تستنجدان بأقاربهما عبر الهاتف، كما تواصلتا، وفق ما يظهر في الفيديو المتداول، مع مخابرات الجيش اللبناني طلباً للتدخل وإنقاذهما.
اللافت في الحادثة كان التأخر الواضح في التدخل الشعبي، إذ سُجّل في الدقائق الأولى غياب شبه تام لأي محاولة لردع المعتديات أو احتواء الاعتداء، ما سمح بتفاقم المشهد، قبل أن يتدخل عدد من الرجال لاحقاً لإبعاد المجموعة المعتدية ووضع حد للهجوم. وفي المقابل، لم تجد الفتاتان المستهدفتان سوى توثيق ما تعرّضتا له عبر التصوير، في ظل غياب أي شكل من أشكال الحماية أو الردع.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء مجدداً على واقع الفوضى والتفلّت الأمني الذي تشهده بعض المناطق اللبنانية، ولا سيّما في الشوارع الرئيسية والأسواق العامة، حيث يغيب الحضور الفعلي للأجهزة الأمنية، ما يفتح الباب أمام الاعتداءات الفردية وتحويل الخلافات العابرة إلى مشاهد عنف علني تُرتكب على مرأى من المواطنين، من دون حسيب أو رقيب، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدّية حول دور الدولة في حماية الناس وصون الأمن العام.