اقليمي ودولي

ليبانون ديبايت
الأحد 25 كانون الثاني 2026 - 15:28 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

أي خطأ قد يشعل مواجهة كبرى... إلغاء رحلات الطيران ليس صدفة !

أي خطأ قد يشعل مواجهة كبرى... إلغاء رحلات الطيران ليس صدفة !

"ليبانون ديبايت"


في ظلّ تصاعد التوتر الإقليمي والتحشيد العسكري المتبادل، وتزامناً مع إلغاء عدد من شركات الطيران رحلاتها إلى تل أبيب، تتزايد المؤشرات التي تعكس مستوى القلق من احتمال توسّع دائرة المواجهة في المنطقة، ولا سيما في ما يتصل بالعلاقة المتوترة بين إسرائيل وإيران.


هذه التطورات، التي تتجاوز البعد السياسي والإعلامي، تطرح تساؤلات جدية حول دلالاتها الأمنية والاستراتيجية، وما إذا كانت تعبّر عن اقتراب مواجهة مباشرة أو عن مرحلة ضغط وردع متبادل عالي السقف.


في هذا الإطار، يقدّم العميد المتقاعد والمحلل الاستراتيجي بهاء حلال قراءة معمّقة للمشهد، واضعاً إلغاء الرحلات الجوية والتصعيد الخطابي في سياقهما الواقعي، بعيداً عن المبالغات، ومحدداً طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة.

ويرى العميد حلال في حديث الى "ليبانون ديبايت" أن إلغاء رحلات الطيران إلى تل أبيب لا يمكن التعامل معه كخطوة سياسية أو ردّ فعل إعلامي، بل هو مؤشر عملي على تقدير خطر أمني حقيقي تجاوز السقف المقبول لدى شركات الطيران وشركات التأمين.


ويؤكد أن شركات الطيران تعتمد في قراراتها على معطيات ميدانية دقيقة، تشمل تقارير أمنية مباشرة، وتقييمات شركات التأمين، واحتمالات إغلاق الأجواء أو تعرّض المطارات والطائرات للاستهداف. وبالتالي، فإن إلغاء الرحلات يعني أن مستوى المخاطر بات أعلى من الحد المقبول تجارياً وتشغيلياً.


وفي ما يتصل بتصاعد الخطابات والتهديدات، يوضح حلال أن ذلك لا يعني بالضرورة اقتراب حرب شاملة في المدى القريب، لكنه يعكس دخول المنطقة مرحلة ردع متبادل عالي السقف وضغط سياسي وعسكري متزايد.


ويشرح أن المشهد الحالي يقوم على ثلاثة عناصر مترابطة:


أولاً، استعراض قوة واضح من خلال تحريك الأساطيل العسكرية، التصريحات النارية، وإجراءات ميدانية كإلغاء الرحلات الجوية.


ثانياً، حرب نفسية متبادلة تهدف إلى ردع الطرف المقابل ومنعه من المبادرة إلى أي تصعيد مباشر.


ثالثاً، قلق حقيقي لدى الأسواق وشركات الطيران التي تتعامل مع أسوأ الاحتمالات المحتملة، وليس مع النوايا السياسية المعلنة.


ويشير حلال إلى أن إسرائيل تتحرّك تاريخياً وفق منطق الضربة الاستباقية، فيما تعمل إيران على ترسيخ معادلة تقوم على عدم المبادرة إلى الحرب، مع الاستعداد الكامل لها في حال فُرضت. ويعتبر أن هذا التوازن الدقيق والخطير في آن واحد يرفع من احتمالات الانزلاق غير المقصود إلى مواجهة أوسع، نتيجة خطأ في الحسابات أو حادث أمني محدود، حتى من دون رغبة أي طرف في إشعال حرب شاملة.


أما في ما يتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فيرى حلال أنها تُستخدم غالباً كأداة ضغط سياسي موجّهة للداخل الأميركي بقدر ما هي موجهة للخارج، ولا ترقى بالضرورة إلى مستوى إعلان نوايا عسكرية مباشرة.


ويخلص العميد بهاء حلال إلى أن المنطقة تعيش اليوم ذروة توتر غير مسبوقة، إلا أن كلفة الحرب الشاملة ما زالت مرتفعة جداً على جميع الأطراف، ما يجعل السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التصعيد السياسي والإعلامي، وربما ضربات محدودة بالوكالة، إلى جانب محاولات متبادلة لكسب الوقت، ريثما يتبدّل ميزان القوى أو تتغيّر الظروف الإقليمية والدولية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة