وفي هذا السياق، يؤكّد الناشط في ملف عبرا، خالد البوبو، في حديثٍ إلى "ليبانون ديبايت"، أن "ما نشهده اليوم هو معاناة حقيقية في ظل تخلّي الدولة عن السجناء وعن عدد كبير من الملفات الأساسية، ويأسف لأن الدولة تعمل بعكس المنطق، ويُقدَّم للرأي العام خطاب لا يعكس الواقع الفعلي، إذ يُقال إن المحاكمات تُسرَّع، بينما الحقيقة تكشف أن هذا الأمر شبه مستحيل".
العدالة الانتقائية والمقارنة مع الموقوفين السوريين
ويشير البوبو إلى أن "الدولة عاجزة، فهي لا تمتلك الإمكانات المالية الكافية، ولا العدد المطلوب من القضاة، فضلًا عن أن الجسم القضائي الحالي من قضاة ومساعدين قضائيين يعيش حالة اعتكاف ويطالب بتحسين أوضاعه، وفي نهاية المطاف، من يدفع ثمن هذا العجز المتراكم هو السجين وحده".
ويلفت إلى أن "الدولة اللبنانية تكرّر موقفها الرافض للإفراج عن الموقفين في ملف عبرا أو إقرار عفو عام يشملهم، إلا أننا نُفاجأ في المقابل بإيجاد حلول لبعض الموقوفين السوريين، عبر تخفيضات وتسهيلات وتطبيق انتقائي للقانون، ولا سيما المادة 108 المتعلقة بالتوقيف الاحتياطي، ويقابل ذلك، استمرار توقيف الموقوفين الإسلاميين اللبنانيين، حيث ما زالت محاكماتهم مؤجّلة منذ أشهر وسنوات، رغم تشابه الكثير من الملفات، خصوصًا أن عددًا كبيرًا منهم أُوقف على خلفية مناصرته للثورة السورية".
ويتساءل: "كيف يمكن أن يُفرج عن الموقوف السوري ويُترك اللبناني في السجن في ظروف متشابهة؟ هذه هي الإشكالية الحقيقية مع الدولة، حيث تتداخل الاعتبارات الطائفية والمذهبية والعنصرية والشعبوية والحزبية في إدارة هذا الملف".
ويتابع البوبو: "في ظل هذا الواقع، ماذا يُفترض أن يفعل السجين؟ إلى أين يتّجه؟ لا يجد بابًا يُفتح له، ولا الحد الأدنى من مقومات العيش من طعام وشراب، أوضاع السجون باتت ظاهرة للعيان، كما ظهر في الفيديو الذي إنتشر أمس، ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح".
الإضراب والاحتقان على حافة الانفجار
وعن مسار الإضراب، يقول: "نحن أمام أوضاع وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة، بعد استنفاد كل الحلول الممكنة، بلغ اليأس حدّه الأقصى، وأصبح السجناء في حالة انسداد كامل، فلا استجابة لمطالبهم، ولا آذان صاغية، ولا حتى ردود رسمية"، مشدّدًا على أن "التجاهل المستمر والمماطلة الممنهجة أوصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة، ولم يعد السجناء قادرين على الاحتمال أو انتظار وعود لم تعد تقنع أحدًا".
ويحذّر من أن "الاستمرار في هذا النهج سيدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد، وتتحمّل الدولة وحدها كامل المسؤولية عن نتائجه وتداعيات، خاصة أنه خلال أقل من شهر واحد، سُجِّلت ست حالات وفاة داخل السجون، والخطير في الأمر هو قلب الحقائق، حيث يُلقى اللوم دائمًا على السجين الضحية، وتُقدَّم صورة مغايرة للواقع توحي بأن الدولة غير مقصّرة، فيما الحقيقة عكس ذلك تمامًا".
فساد محتمل وإهمال ممنهج
ويطرح البوبو سلسلة تساؤلات أمام الرأي العام: "لماذا يُترك هؤلاء السجناء في هذه الظروف؟ هل الهدف المتاجرة بأعدادهم أمام الدول المانحة؟ هل هناك ملفات فساد داخل السجون؟ هل تُقبض أموال باسم إعادة التأهيل ولا تُنفَّذ المشاريع؟ وهل تصل المساعدات المخصّصة للسجناء إليهم فعليًا؟ من حق الرأي العام أن يعرف الحقيقة".
تحرك الجمعة… البداية وليس النهاية
وفي ما يتعلّق بتحرّك يوم الجمعة، يقول: "ندعو جميع المناطق وكل المظلومين، من دون أي تمييز، إلى المشاركة في هذا التحرك، لأن الظلم واحد والمعاناة واحدة، هذا التحرك ليس خطوة معزولة، بل قد تتبعه خطوات أخرى في حال استمرار التجاهل، ولا سيما إذا جرى الإفراج عن بعض الموقوفين السوريين من دون معالجة عادلة وشاملة لبقية الملفات".
ويختم البوبو محذّرًا، من أن "الأوضاع داخل السجون قابلة للانفلات في أي لحظة، وليس فقط في صفوف الإسلاميين، بل على نطاق أوسع، ما يجري من ضغط وظروف قاسية قد يدفع الأمور نحو مسار خطير لا يمكن التنبؤ بنتائجه إذا استمر الإهمال وغياب الحلول".