وأوضح حمادة، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ الساحة اللبنانية شهدت خلال نهار امس غارات متفرّقة، أوقعت قتلى في صفوف عناصر حزب الله، إلا أنّ التطور الأخطر سجّل ليلًا، مع تنفيذ موجة غارات كثيفة تجاوزت العشرين غارة، استهدفت مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، تركز معظمها شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الأوّلي.
واعتبر حمادة أنّ هذا التصعيد الليلي يحمل رسائل واضحة، ليس فقط إلى حزب الله، بل أيضًا إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، في إطار التلويح بمرحلة جديدة قد تتّجه نحو فرض معادلات بالقوة، وعلى رأسها ملف نزع السلاح، في ظل استعداد جهات دولية للمضي بخيارات أكثر حدّة إذا اقتضت التطورات ذلك.
وأشار إلى أنّ المنطقة تقف اليوم على "صفيح ساخن"، في ثالث عطلة أسبوع تمرّ فيما التوتر يتصاعد لحظة بلحظة، تزامنًا مع التدفق المتواصل للأصول العسكرية الأميركية إلى الشرق الأوسط، في سياق تحضيرات جدّية لمواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيده أنّ إسرائيل ستكون حاضرة في أي مواجهة من هذا النوع.
وكشف حمادة أنّ الولايات المتحدة ثبّتت حضورها العسكري البحري بوصول حاملة الطائرات النووية "أبراهام لينكولن"، التي تضمّ أكثر من 60 طائرة مقاتلة، من بينها عشرات الطائرات من طراز F-18 Super Hornet، إضافة إلى مقاتلات F-35 البحرية القادرة على الإقلاع من على متن حاملات الطائرات.
ولفت إلى تصعيد متزامن في الجسر الجوي العسكري الأميركي، مع تكثيف رحلات طائرات النقل الاستراتيجي من طراز C-17 وC-5 Galaxy، وهي الأكبر في الجيش الأميركي، والقادرة على نقل دبابات ثقيلة، وآليات عسكرية، وأنظمة صاروخية، وصولًا إلى بطاريات دفاع جوي كاملة من القواعد الأميركية إلى أوروبا، ومن ثم إلى الشرق الأوسط.
وفي تطور لافت، أكد حمادة أنّ واشنطن أخرجت للمرة الأولى طائرات متخصصة بالحرب الإلكترونية من أراضيها، ونقلتها إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا، قبل توجيهها إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط، في مؤشر بالغ الدلالة على الاستعداد لمواجهة تعتمد بشكل أساسي على تعطيل أنظمة الرادار والاتصالات والقدرات الإلكترونية، وخصوصًا داخل إيران.
كما أشار إلى أنّ طائرات "رابتور" عادت للمشاركة في هذا الانتشار العسكري للمرة الثانية، بعد استخدامها سابقًا خلال الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في صيف العام الماضي.
وختم حمادة بالتأكيد أنّ حجم ونوعية الحشود العسكرية الأميركية، برًا وبحرًا وجوًا، تشي بمرحلة مختلفة تمامًا عمّا سبق، معتبرًا أنّ المنطقة دخلت فعليًا مرحلة اختبار مفتوح، حيث تبقى كل السيناريوهات مطروحة في ظل غياب أي مؤشرات جدية على التهدئة.