الاجتماع، الذي حضره رئيس الحكومة نواف سلام إلى جانب نواب طرابلس ورئيسي بلديتي طرابلس والميناء، خلُص إلى جملة قرارات، أبرزها منح خلية الأزمة القائمة صفة قانونية كاملة، والانطلاق فورًا بإجراءات التدعيم والإيواء من دون أي سقف مالي.
وأكد النائب أشرف ريفي، بعد الاجتماع، أن "ما تشهده طرابلس أكبر بكثير من مجرد هجمة أو حادث عابر"، مشيرًا إلى أن "الدعم الحالي يندرج ضمن المرحلة الأولى الآنية".
وفي مستهل حديثه، توجّه ريفي بتحية إلى أهالي طرابلس، قائلًا: "نحن نحمل همومكم وشؤونكم في هذه الأزمة الكبرى، وندرك تمامًا حجم المعاناة التي تعيشها البيئة الطرابلسية، من توقيفات ومحاكمات بذرائع مختلفة، إلى مآسي زوارق الموت، وصولًا إلى أزمة الأبنية المتصدعة التي باتت تهدّد أرواح الناس".
وأوضح أنه جرى وضع هذه الملفات كاملة أمام دولة رئيس الحكومة، شاكرًا له زيارته الصباحية إلى طرابلس "ليعاين بنفسه حجم المعاناة التي تتحمّلها المدينة في مواجهة قسوة الحياة".
وأضاف أن جميع المعنيين، من نواب طرابلس، حضروا الاجتماع، حيث جرى نقاش شامل لكافة الأوضاع، لأن الأمور «لم تعد تحتمل التأجيل أو الترحيل".
وأشار إلى أنه "تم الاتفاق على تفعيل خلية أزمة كانت قائمة مبدئيًا، إلا أنها باتت اليوم تتمتع بإطار قانوني واضح، ما يسمح لها بالتحرّك الفوري واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق آلية عمل محددة".
وكشف ريفي عن "مشروع أكبر على المدى المتوسط والبعيد، يقضي ببناء ما بين 700 و1000 وحدة سكنية، لافتًا إلى أن نحو 700 وحدة سكنية قد تصبح خلال سنة أو سنتين غير صالحة للسكن أو عرضة للانهيار، ما يفرض تحرّكًا استباقيًا لتفادي خسارة المزيد من الأرواح، بعد الضحايا الذين سقطوا في الأيام الماضية، متوجهًا بالتعزية إلى عائلاتهم، ومتمنيًا الشفاء العاجل لجميع الجرحى".
وأكد أن العمل الفوري سيبدأ "من هذه اللحظة، مشددًا على أن دولة الرئيس كان حاسمًا لجهة عدم تحديد أي سقف مالي، قائلًا: "كل ما يلزم للتدعيم أو للإيواء سيتوافر مهما بلغت الكلفة، رغم صعوبة أوضاع الموازنة".
وعن ملف الإيواء، أشار إلى أن "المعهد الفندقي في الميناء لا يلبّي شروط العيش الكريم، وقد جرى البحث في بدائل تشمل بدل إيواء مؤقت أو تجهيز مساكن مؤقتة، إلى حين ترميم الأبنية القابلة للإصلاح أو الانتقال لاحقًا إلى المشروع المستقبلي الذي يحفظ كرامة الأهالي.
وردًا على سؤال، أوضح أن "عدد الأبنية المتضررة بلغ حاليًا نحو 105 مبانٍ، معتبرًا أن الأزمة تراكمية وليست وليدة اللحظة، إذ تعود إلى عقود من الإهمال، والقصف الذي تعرّضت له المدينة، وتردّي البنى التحتية، إضافة إلى تأثير الأمطار والخلافات بين المالكين والمستأجرين حول مسؤولية الترميم".
وشدّد على ضرورة إعطاء بدل إيواء فوري للأهالي المهددين، ريثما تحدد نقابة المهندسين الأبنية القابلة للتدعيم من غير القابلة للسكن، مؤكدًا أن النقابة بادرت، مشكورة، إلى تأمين مهندسين متطوعين، على أن يتم لاحقًا تكليف مهندسين متفرغين للكشف الشامل على المباني. كما أكد أن بلديتي طرابلس والميناء ستقومان بواجباتهما كاملة.
وفي السياق نفسه، أعلن السعي، بالتعاون مع المغتربين والأشقاء العرب، إلى بناء مدن سكنية لإيواء نحو ألف عائلة، تنتقل من مساكن مهددة إلى أماكن تحفظ كرامتها، قائلًا: "هؤلاء أهلنا وأولادنا، وعندما نتحدث عنهم نتحدث عن أنفسنا. لن نتخلّى عنهم، وهذه مسؤوليتنا ولن نقصّر بها".
وختم بالتأكيد أن "طرابلس ليست وحدها منطقة منكوبة، فالأزمات تمتد من الجنوب إلى الضاحية ومرفأ بيروت، إلا أن التركيز اليوم هو على المعالجة الفورية، بالتوازي مع مشاريع بعيدة المدى"، معربًا عن ثقته بأنه "عندما يخرج البلد من هذا الواقع، ولا سيما ملف السلاح غير الشرعي، ستكون هناك وعود عربية جدية لتأمين المشاريع التي يحتاجها أهلنا".