أوضح وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، في حديث إلى موقع "المدن"، أنّ الاجتماعات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين اتّسمت بأهمية كبيرة، ولا سيّما لجهة توقيتها الدقيق في ظلّ التصعيد الذي تشهده المنطقة، مؤكّدًا أنّ دولة قطر تولي اهتمامًا بالغًا بمتابعة الأوضاع في لبنان، ومواكبة مبادرات التهدئة، والتشديد على رفض التصعيد والسعي إلى منعه.
وأشار الخليفي إلى أنّ لقاءاته ركّزت على الدعم والمساعدة في مختلف المجالات، وهو ما جرى التأكيد عليه خلال الاجتماعات، ولا سيّما الاجتماع الذي عُقد في السراي الحكومي، والذي انقسم إلى شقّين: الأوّل لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام، والثاني اجتماع موسّع ضمّ رئيس الحكومة وعددًا من الوزراء، وفي مقدّمهم نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزراء الخارجية، المالية، الصحة، الاقتصاد، الطاقة، الأشغال العامة والنقل، والشباب والرياضة.
وأكد الوزير أنّ رئيس الحكومة أبدى اهتمامًا واضحًا بفتح مجالات التعاون مع قطر في مختلف القطاعات، والعمل على تجاوز أي عقبات، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتسهيل المشاريع المشتركة، ولا سيّما في مجالات الصحة، والتعليم، ودعم الفئات الناشئة، والطاقة. وفي هذا الإطار، لفت إلى أنّ دولة قطر تقدّم منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، إلى جانب مشروع اقتصادي إضافي بقيمة 360 مليون دولار لدعم القطاع نفسه، يستفيد منه نحو 1.5 مليون مشترك في معظم المناطق اللبنانية.
وفي الشقّ الأمني، شدّد الوزير على أنّ قطر تؤمن بأن الجيش اللبناني يشكّل الركيزة الأساسية لحماية لبنان وسيادته ووحدته، معتبرًا أنّ دعم الجيش ضرورة كونه المؤسسة الوطنية المحورية التي تؤمّن مظلّة الأمن والاستقرار. وأوضح أنّ هذا التوجّه يحظى بتوافق الدول التي تستعدّ لعقد مؤتمر دعم الجيش في باريس، يسبقه اجتماع تحضيري بالتنسيق مع الدول الخمس. ورغم عدم تحديد مكان وموعد الاجتماع التحضيري، أكّد أنّ قطر ترحّب باستضافته، كما تُبدي استعدادها للمشاركة فيه في أي مكان يتم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى استمرار الدعم القطري لتعزيز وضعية الجيش والاهتمام برواتب عناصره.
وفي ما يتعلّق بملف النازحين السوريين، أوضح الخليفي أنّ المشروع بدأ بمرحلة أولى تشمل عودة 100 ألف لاجئ، على أن تتبعها مراحل لاحقة لإعادة 400 ألف، وصولًا إلى السعي لإعادة جميع النازحين. وبيّن أنّ المشروع يشمل جوانب عدّة، أبرزها تعزيز الأمن، وتوفير ظروف اندماج العائدين في مجتمعهم، وتأمين الغذاء والدواء خلال الأشهر الأولى من عودتهم، وذلك بالتنسيق بين لبنان وسوريا، لافتًا إلى تحقيق نجاحات فعلية في هذا المسار.
وأضاف الوزير أنّ ملف إعادة الإعمار، وإن لم يُعلن عنه صراحة، يبقى أساسيًا وقد جرى بحثه مع المسؤولين اللبنانيين، مشيرًا إلى أنّه يتطلّب مسارًا سياسيًا واضحًا وتثبيتًا للاستقرار الأمني في الجنوب ومنع الاعتداءات. وأوضح أنّ العمل جارٍ للتوصّل إلى صيغة تضمن الأمن والاستقرار بما يتيح إطلاق مسار إعادة الإعمار، مستشهدًا بما جرى في غزة، حيث يبدأ المسار بمعالجة الوضع الأمني ووقف الحرب، ثم الانتقال إلى الحلول السياسية، وصولًا إلى إعادة الإعمار.
كما كشف الخليفي عن تواصل مع الدول الخمس المعنية بلبنان من أجل تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى ضرورة وضع آلية واضحة لتنفيذه. ولفت إلى أنّ المشاورات السياسية تنقسم بين تواصل مع الأفرقاء اللبنانيين ومع الخماسية، بهدف بلورة رؤية مشتركة لمبادرات خفض التصعيد، خصوصًا أنّ أي تهدئة إقليمية تنعكس مباشرة على لبنان.
وختم الوزير بالتأكيد على وجود قلق دولي وإقليمي مشترك من احتمال التصعيد، معتبرًا أنّ التوترات الإقليمية تثير القلق لما لها من تأثير مباشر على لبنان، وأنّ أي تصعيد سينعكس عليه سلبًا. وأكّد أنّ قطر مستمرّة في دورها القائم على تشجيع الحوار وخفض التصعيد، من خلال علاقاتها واتصالاتها، ولا سيّما مع الأميركيين و إيران.