"ليبانون ديبايت"
بقرارٍ فجائي وغير مبرّر، فُرض واقع جديد على المواقع الأثرية في لبنان، حيث مُنع اللبنانيون من الدخول بحجّة الإضراب في الإدارات العامة، فيما استمر استقبال الزوّار الأجانب بشكل طبيعي. خطوة أربكت المواطنين، وقطعت محاولات السياحة الداخلية، ووضعت العائلات اللبنانية أمام مشهد عبثي: مواقع تاريخية في قلب بلدهم، لكن من دون حق الوصول إليها.
ميدانيًا، توقّف دخول اللبنانيين إلى عدد من المعالم الأثرية، ما أدّى إلى تعطيل زيارات كانت مقرّرة مسبقًا، فيما واصل السياح الأجانب جولتهم من دون أي عوائق. هذا التمييز الفجّ أثار استياءً واسعًا، خصوصًا أنّ الإضراب، وفق المعايير المعتمدة عادة، يفترض أن يشمل الجميع أو يُدار بآلية واضحة، لا أن يتحوّل إلى أداة إقصاء بحق المواطن.
ويذكر، أنّ اللبناني يدفع رسم دخول يتراوح بين 100 ألف و300 ألف ليرة لبنانية، مقابل نحو 800 ألف ليرة يدفعها السائح الأجنبي، يُحوَّل نصفها إلى وزارة المال والنصف الآخر إلى البلديات. مع ذلك، لم يشفع هذا الواقع المالي للبناني بالدخول، وكأنّ حقه في بلده بات مؤجّلًا أو ثانويًا.
في هذا الإطار، أوضحت مستشارة وزير الثقافة أمال منصور، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ "القرار اتُّخذ بالتنسيق بين المديرية العامة للآثار ووزارة الثقافة والموظفين المضربين"، مشيرة إلى أنّ "الموظفين موجودون في مراكز عملهم لكنهم يلتزمون الإضراب".
وأضافت، أنّ "السماح بدخول الأجانب جاء تفاديًا للإساءة إلى صورة لبنان السياحية، على اعتبار أنّ السائح لن يعود لاحقًا كما يفعل اللبناني".
وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، يُنتظر أن يُعلَن اليوم إضراب شامل في المواقع الأثرية، ما يعني إقفالها بالكامل بوجه الجميع، في تصعيد يعكس حجم التخبط في إدارة الملف بدل معالجته بشكل عادل ومنظّم.
أمام هذا المشهد، يتقدّم سؤال واحد إلى الواجهة: هل بات اللبناني زائرًا ثانويًا في بلده، أم أنّ حق الوصول إلى تاريخ لبنان صار محكومًا بشروط؟.