وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري المعروف باسم “حجر الحدود” في منطقة نيفسكي بياتشوك، وذلك في الذكرى الـ 82 لفك حصار قوات ألمانيا النازية عن مدينة لينينغراد، في مناسبة تحمل دلالات تاريخية ووطنية عميقة.
ويُشار إلى أنّ النصب أُقيم في 12 أيلول 1972 تخليدًا لذكرى أكثر من 60 ألف بطل قدّموا أرواحهم دفاعًا عن المدينة وخلاصها خلال واحدة من أعنف معارك الحرب العالمية الثانية.
ويحمل موقع “نيفسكي بياتشوك” – ويعني اسمه “رقعة عند نهر نيفا” – رمزية خاصة، إذ أُطلق على موطئ قدم صغير على الضفة اليسرى لنهر نيفا مقابل قرية نيفسكايا دوبروفكا، وتحول مع الوقت إلى رمز لصمود وشجاعة الجنود السوفييت خلال معركة لينينغراد.
وبدأ حصار لينينغراد في 8 أيلول 1941 واستمر نحو 900 يوم، قبل أن تتمكّن القوات السوفيتية من اختراقه في 18 كانون الثاني 1943، على أن تُحرَّر المدينة بالكامل لاحقًا في 27 كانون الثاني 1944.
وخلال المعارك التي دارت على هذا الجزء الصغير من الجبهة، والذي تراوحت مساحته في فترات مختلفة من الحرب بين 2 و4.5 كيلومترات على طول الجبهة وبعمق وصل إلى 800 متر، استمر القتال لمدة 285 يومًا متواصلة. وكان المدافعون عن “الرقعة” يصدّون يوميًا ما بين 12 و16 هجومًا للعدو، فيما كانت تتساقط عليهم نحو 50 ألف لغم وقذيفة وقنبلة جوية يوميًا.
ويختلف المؤرخون في تقدير الخسائر البشرية التي سقطت في هذا الموقع، إذ تتراوح الأرقام غير النهائية بين 50 ألفًا و250 ألف قتيل.
ويُذكر أنّ والد الرئيس الروسي، فلاديمير سبيريدونوفيتش بوتين، كان من بين المقاتلين في “نيفسكي بياتشوك”، حيث أُصيب بجروح بالغة في ساقه، قبل أن ينقذه أحد رفاقه في المعركة وينقله إلى مستشفى ميداني، ما حال دون وفاته.