وتركزت هذه المكالمة حول استمرار احتجاز السجناء السياسيين السوريين واللبنانيين، وسبل العمل للإفراج عنهم وضمان احترام حقوقهم الأساسية.
وأظهرت تفاصيل المكالمة، أن السجين السوري وصف معاناته ومعاناة مئات الآخرين الذين زُجّوا في السجون اللبنانية بسبب انخراطهم في الثورة السورية، في ظل واقع سياسي وأمني تهيمن عليه إيران وحزب الله، حيث أصبح التعبير عن الرأي جريمة بحد ذاته.
وأوضح السجين أن الأزمة بدأت منذ سقوط منطقتي القصير والقلمون الغربي بيد نظام الأسد وحلفائه، ما اضطر آلاف العائلات السورية إلى اللجوء إلى لبنان، وخاصة بلدة عرسال الحدودية، مؤكدًا أن هؤلاء اللاجئون لم يكونوا مقاتلين أو متطرفين، بل مواطنين عبروا عن قناعاتهم السياسية سلمياً.
وأشار إلى أن عام 2014 شكل نقطة تحول مأساوية، إذ نفّذ حزب الله حملة اعتقالات ممنهجة داخل مخيمات عرسال، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، بزعم دعم الثورة أو الارتباط بفصائل المعارضة، حيث داهم عناصر الحزب المخيمات وهم يرتدون زي الجيش اللبناني واعتقلوا المئات، متعرضين لتعذيب شديد أدى إلى وفاة بعض المعتقلين أمام ذويهم.
ولفت السجين إلى الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، بما فيها التعذيب النفسي والجسدي، والتهديد باغتصاب الزوجات أو اعتقال الأقارب، والإخفاء القسري، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، وصولًا إلى محاكمات صورية من قضاة موالين للحزب والسفارة الإيرانية، مؤكداً استمرار مئات السجناء السوريين واللبنانيين في ظروف إنسانية بالغة القسوة داخل سجن رومية، المصمم لاستيعاب 1,400 سجين بينما يضم اليوم أكثر من 4,000، مع الإهمال الطبي المتعمد الذي أدى إلى وفاة 45 سجينًا عام 2025 وحده.
وأشار إلى أن لبنان يرفض تسليم المعتقلين السوريين للسلطات السورية رغم الطلب الرسمي، تحت ضغط حزب الله، ما يجعل استمرار احتجازهم انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مضيفًا أن النفوذ الإيراني والحزبي داخل لبنان امتد إلى الأجهزة الأمنية والقضائية، بما يهدد استقلالية القضاء وسيادة القانون، ويجعل أي معارض للحزب معرضًا للاعتقال أو التهديد بالقتل.
وناشد السجين السوري السيناتور كريس كونز، باسم العدالة وباسم الضمير الإنساني، أن تُدرج قضية السجناء السياسيين السوريين واللبنانيين في السجون اللبنانية كأولوية غير قابلة للتأجيل في أي مسار سياسي أو إنساني يتصل بمستقبل سوريا ولبنان، مؤكدًا أن الإفراج عنهم لا يُعدّ مجرد التزام قانوني، بل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا لا يجوز التخلي عنه أو المساومة عليه، ونأمل أن تكونوا صوتًا للحق، وأن تنقلوا معاناتنا إلى المجتمع الدولي، وأن تعملوا من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وكشف مصير المخفيين قسرًا.