رفع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الجلسة العامة المخصّصة لمناقشة مشروع موازنة العام 2026 إلى الساعة 6:00 مساءً، على أن تُستكمل المناقشات لاحقًا وفق جدول يمتدّ لأيام، في وقت تزامنت فيه الجلسة مع تحرّكات احتجاجية للعسكريين المتعاقدين وموظفي القطاع العام والأساتذة في محيط ساحة النجمة.
وكانت الجلسة قد انطلقت قرابة الساعة 11:00 صباحًا، واستُهلّت بتلاوة بنود من الدستور اللبناني، قبل أن تتوالى كلمات النواب التي طغى عليها تداخل واضح بين الشقين المالي والسياسي، وصولًا إلى سجال حاد داخل القاعة دفع برّي إلى التدخّل أكثر من مرة لحصر النقاش بمضمون الموازنة.
وفي الجلسة المسائية المخصّصة لمناقشة مشروع الموازنة في الهيئة العامة لمجلس النواب، أكّد النائب ميشال معوّض أنّ "احترام الدستور ليس تفصيلاً"، معتبرًا أنّ الموازنة المطروحة تشكّل بداية العودة إلى المسار الدستوري، "لكنّها للأسف بداية غير مكتملة".
وقال معوّض: "رغم الوعود، وخلافًا للدستور، نناقش موازنة من دون قطع حساب"، مشيرًا إلى أنّ لبنان يمرّ بـ"مرحلة تحوّل مصيرية". وأضاف أنّ "الموازنة التي نناقشها تنقصها الرؤية والجرأة، وهي ليست موازنة دولة"، لافتًا إلى أنّ النهج المعتمد لا يرقى إلى مستوى التحديات التي تواجه البلاد.
وفي الشقّ السياسي، شدّد معوّض على أنّه "لم نعد نقبل بأن نكون وقودًا لأحد"، معتبرًا أنّ كلام الشيخ نعيم قاسم يشكّل "إعلان طلاق مع الدستور والدولة اللبنانية وجميع اللبنانيين".
من جهته، أشار النائب إدغار طرابلسي، في كلمة له في الهيئة العامة، إلى أنّ "الحلول الترقيعية لم تعد تنفع"، معتبرًا أنّ البلاد باتت بحاجة ملحّة إلى خطوات إصلاحية واضحة، أبرزها تفعيل المجالس التحكيمية التربوية وتطهيرها من أي تضارب مصالح، وإلزام المدارس بالشفافية المالية، وحماية لجان الأهل المستقلة، إضافة إلى تصحيح رواتب القطاع العام وربطها بمؤشر غلاء المعيشة الحقيقي.
ولفت طرابلسي إلى ضرورة إنصاف المتعاقدين والمتقاعدين فورًا باعتبارهم الفئة الأكثر تضرّرًا من انهيار العملة، وإنهاء ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية لتعزيز دورها والحفاظ على ريادتها، داعيًا إلى إلغاء امتحان "البروفيه" لهذا العام على أمل استبداله بالتقييم المستمر. وختم بالقول: "إنّ التاريخ لن يرحم مجلسًا شاهد انهيار صرحه التعليمي وقضائه وإدارته وبقي مكتوف الأيدي. العدالة لا تتجزّأ، والكرامة لا تُقسّط".
بدورها، لفتت النائبة غادة أيّوب، خلال جلسة مناقشة الموازنة، إلى أنّ هناك ضوابط دستورية وقانونية وُضعت لمنع تسييس المال العام، معتبرةً أنّ ما حصل في جلسة لجنة المال الأخيرة "أسقط كلّ الضوابط وجعل الدستور وجهة نظر". وسألت: "هل نراقب بعضنا البعض أم نراقب الحكومة وما تقدّمه من موازنات؟"، مؤكّدة الاحتفاظ بحقّ الطعن ببعض مواد الموازنة أمام المجلس الدستوري.
وفي السياق نفسه، قال النائب كريم كبّارة، خلال كلمته في المجلس النيابي، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي: "طرابلس يا دولة الرئيس تعيش الكوارث، وأليسار لا تزال تحت الردم، الشعب يطالبنا، والحقيقة أنّ الدولة هي المسؤولة".