"ليبانون ديبايت"
تحت قبّة البرلمان، تلاقت عناوين وعناصر الأزمة التي تكاد تتحول إلى مشهد دائم في العام 2026، حيث أن المجلس النيابي يناقش مشروع قانون الموازنة وسط أجواء مشحونة عكسها السجال حول "حصر السلاح" والحرب الإسرائيلية المستمرة والإنقسام السياسي، بعيداً عن أي نقاش إقتصادي في مداخلات النواب، فيما يحتشد العسكريون المتقاعدون والأساتذة وموظفو القطاع العام في الشارع رفضاً لإقصاء حقوقهم عن الموازنة.
فالموازنة التي أجمع النواب على انتقادها في اليوم الأول من مناقشتها وعلى مدى جلستين متتاليتين، تُقرأ كأرقامٍ بلا رؤية، على إيقاع صوت الغضب الشعبي الذي يعلو في الشارع، رفضاً لهذه الأرقام التي تكرّس الظلم الإجتماعي.
فالعسكريون المتقاعدون، الذين خدموا الدولة في أصعب الظروف، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهةٍ معها، في مشهدٍ يختصر أزمة الثقة بين السلطة ومواطنيها، ويكشف عن عمق الهوّة بين من يضع السياسات ومن يعيش تبعاتها اليومية.
لكن النقاش البرلماني لم يكن تقنياً بقدر ما كان سياسياً وشعبياً، خصوصاً مع اقتراب زمن الإنتخابات النيابية. وكشفت مداخلات النواب عن انقسامٍ واضح حول كل العناوين، بدءاً من إعادة الإعمار واستمرار الإعتداءات الإسرائيلية، إلى قانون "الفجوة المالية" وضرائب "اللحظة الأخيرة"، فسلاح "حزب الله" والمواقف الأخيرة للشيخ نعيم قاسم، الرافض لأي حياد إزاء التهديد الأميركي لإيران.
ووفق الخبراء، فإن النواب يناقشون بنوداً وأرقاماً لا تقنع الشارع، وموازنةً تفتقد قبل كل شيء، إلى بوصلة سياسية قادرة على إخراج لبنان من دائرة الإنهيار المتواصل، علماً أن أي نقاشٍ للأرقام، يبقى بلا معنى ما لم يترافق مع إرادة إصلاحية حقيقية تعيد الثقة إلى المواطن.
وعلى ضفة الحراك الرسمي، كلّف رئيس الجمهورية مستشاره العسكري العميد المتقاعد انطوان منصور لقاء مساعد رئيس لجنة "الميكانيزم" العقيد دايفيد كلينغسميث في السفارة الأميركية في عوكر والتأكيد على الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية لعمل هذه اللجنة لتثبيت الإستقرار والأمن.
وفي السراي الحكومي، إلتقى الرئيس نواف سلام أعضاء تكتل "التوافق الوطني" الذي عرض معه شؤون طرابلس بعد كارثة انهيار مبنى القبة، وناقش تأمين المبالغ اللازمة لمشروع ترميم المباني المتصدعة.
والبارز بعد الزيارة، تصريح النائب فيصل كرامي الذي توجه إلى "كل من يهدد بالحرب الأهلية أو بالفتنة الداخلية" مؤكداً أنه "لا يخدم إلاّ العدو الإسرائيلي".
وتوالت الردود على حديث الشيخ نعيم قاسم الأخير، فاعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أنه "غير مسؤول ويجرّ جزءاً من الشيعة ولبنان إلى الحرب"، محذراً من تداعياته الخطيرة على لبنان في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
وأسف رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ل"تكرار جريمة توريط لبنان بدمار جديد بدل تحييده وحمايته"، معلناً سقوط تفاهم التيار مع "حزب الله"، معتبراً أن "وحدة الساحات وحرب الإسناد دمرت لبنان والحزب وأسقطت الوظيفة الردعية لسلاح الحزب".
وبعد الدعم القطري الذي تجاوز 400 مليون دولاراً، وافق البنك الدولي على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الإحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر حاجة، وتحسين تقديم الخدمات العامة من خلال التحول الرقمي للقطاع العام.
وأكد المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي أن هذه المبادرة ستساهم في تعزيز التعافي الإقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز قدرة لبنان على تقديم خدمات عامة فاعلة وعالية الجودة لجميع المواطنين.