إليسار، التي كانت تعمل في مستشفى طرابلس الحكومي، عُرفت بالتفاني والعطاء اليومي في خدمة المرضى، لكنها فقدت حياتها بسبب تقاعس متكرر في مراقبة المباني وتأخير اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، ما يجعلها ضحية فشل النظام الإداري في حماية أبسط حقوق المواطنين، الحق في الحياة.

الحادثة لم تُصنف كظرف عرضي فردي، بل تُعد انعكاسًا لفشل منظومة الحماية المدنية والرقابة على الأبنية، وتراكم ملفات الإهمال التي يظل المواطن العادي ضحيتها، المبنى المنهار كان من الممكن صيانته أو تفريغه، إلا أن الإهمال جعل الأرواح البريئة عرضة للخطر.
ورافق عملية انتشال جثة إليسار حالة من الغضب الشعبي والحزن في أحياء عدة من طرابلس، حيث شهدت المدينة إطلاق نار كثيف تعبيرًا عن الصدمة والأسى، وأدى هذا الإطلاق العشوائي للرصاص إلى إصابة شخص يدعى "ع.ا.ل" برصاصة طائشة في الرأس، نُقل على أثرها إلى مستشفى هيكل لتلقي العلاج، كما تضررت عدد من السيارات جراء الرصاص الطائش.
وأصدرت عائلة إليسار بيانًا دعت فيه المواطنين إلى الامتناع التام عن إطلاق النار خلال مراسم التشييع، لما يشكله من خطر على الأرواح وإساءة لحرمة الميت، وحمّلت المسؤولية الكاملة لكل من يخالف، وطالبت الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على السلامة العامة.
رحيل إليسار المبكر يذكّر المجتمع بأن حياة الإنسان لا يمكن تأجيل حمايتها، وأن لكل تقاعس ثمنه البشري المباشر، وتضع هذه المأساة مسؤولية واضحة على الدولة اللبنانية والجهات المعنية، بدءًا من البلديات والمراجع الهندسية، وصولًا إلى الوزارات المعنية، لمراجعة المباني القديمة والمهددة بالانهيار وتفعيل إجراءات السلامة بشكل عاجل.
إليسار المير رحلت جسدًا، لكنها تركت رسالة واضحة، فاجعتها تحث الجميع على التحرك الفوري والفعّال، قبل أن يتحول الحزن والغضب إلى مأساة جديدة لا يمكن إصلاحها، إليسار خسرت حياتها نتيجة التلكؤ الرسمي، فمن سيحاسب، ومن سيضمن ألا تُهدَر أرواح أخرى غدًا تحت ركام الإهمال؟