في تفصيل الأرقام الرسمية، بلغت فاتورة الإستيراد عبر المرافئ والمطار والمعابر البرية 19.377 مليار دولار مقابل 15.717 مليار دولار، بزيادة 3.660 مليار دولار بنسبة 23.29 في المئة. كما إرتفعت الصادرات إلى 3.211 مليار دولار مقابل 2.495 مليار دولار، بزيادة 716 مليون دولار بنسبة 28.70 في المئة. ونتيجة ذلك، إرتفع عجز الميزان التجاري إلى 16.166 مليار دولار مقابل 13.222 مليار دولار، بزيادة 2.944 مليار دولار بنسبة 22.27 في المئة.
وإحتل مرفأ بيروت المرتبة الأولى في الإستيراد بقيمة 11.516 مليار دولار (59.43 في المئة)، يليه مطار رفيق الحريري 5.710 مليار دولار (29.47 في المئة)، ثم مرفأ طرابلس 1.510 مليار دولار (7.79 في المئة). وعلى صعيد التصدير، تصدّر مرفأ بيروت أيضاً بقيمة 1.342 مليار دولار (41.79 في المئة)، يليه المطار 1.277 مليار دولار (39.77 في المئة)، ثم مرفأ طرابلس 254 مليون دولار (7.91 في المئة).
تصدرت الصين الدول المصدّرة إلى لبنان بقيمة 2.221 مليار دولار (11.46 في المئة)، تلتها سويسرا 1.860 مليار دولار (9.60 في المئة)، ثم الإمارات 1632 مليار دولار (8.42 في المئة). في المقابل، جاءت سويسرا أولاً بين الدول المستوردة من لبنان بقيمة 622 مليون دولار (19.37 في المئة)، تلتها الإمارات 525 مليون دولار (16.35 في المئة)، ثم مصر 152 مليون دولار (4.73 في المئة).
وتصدّرت المُنتجات المعدنية المستوردات بقيمة 4.460 مليار دولار (23.02 في المئة)، تلتها الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة 3.771 مليار دولار (19.46 في المئة)، ثم الصناعات الكيماوية 1.557 مليار دولار (8.04 في المئة). أما الصادرات، فتصدّرتها الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة 1,063 مليار دولار (33.10 في المئة)، تلتها المعادن العادية 482 مليون دولار (15.01 في المئة)، ثم الأغذية والمشروبات والتبغ 399 مليون دولار (12.43 في المئة)، وتجاوزت التجارة الخارجية اللبنانية في العام 2025، 24 مليار دولار وهو مستوى لم يسجله لبنان منذ أكثر من عشر سنوات.
البواب : نستورد 85 بالمئة من حاجاتنا وهذا أمر غير مقبول وفقا للمعايير العالمية.
في قراءة لهذه الأرقام، يشرح الخبير الاقتصادي الدكتور باسم البواب ل"ليبانون ديبايت"، أنه "ال2019 وصلنا إلى إستيراد 22 مليار دولار سنويا، والصادرات كانت أقل من 3 مليار وبالتالي كان العجز في الميزان التجاري يتراوح بين 18 و19 مليار دولار. خلال الأزمة إنخفض الإستيراد إلى 8 مليار دولار فقط، وفي السنوات اللاحقة تأقلم اللبنانيون مع الوضع الجديد وصار الإستيراد يرتفع شيئا فشيئا بسبب تحويلات المغتربين، ففي ال2021 سجل الإستيراد 11 مليار و 14 مليار في ال2022 ،حتى وصلنا إلى 20 مليار في 2025 وأتوقع أن تكون في 2026 نحو 22 مليار دولار".
يضيف:"هذا الإرتفاع له إيجابيات وسلبيات، من إيجابياته عودة الإقتصاد اللبناني الى النمو من خلال تنشيط الحركة التجارية، أما السليبات فهي زيادة في العجز في الميزان التجاري لأن نمو الصادرات اللبنانية لا يُضاهي الواردات. صحيح أنها تحسنت في السنوات الماضية، ووصلت الصادرات الى نحو 4 مليار دولار لكنها تبقى أقل بكثير من نسبة الإستيراد"، مشيرا إلى"سبب إرتفاع فاتورة الإستيراد ليس فقط النمو الإقتصادي بل أيضا بسبب التضخم العالمي بنحو 20 و 30 بالمئة، وهذا يعني أننا من حيث الكمية نحن نستورد أقل مما كنا نستورده قبل الأزمة، ولكن من حيث القيمة نحن تجاوزنا ما كنا نستورده في العام 2019".
ويوضّح البواب أن "لبنان لا يزال يعتمد على القطاعات الخدماتية (سياحة وإغتراب). خلال الأزمة طرأ تحسن على القطاعين الصناعي والزراعي بسبب تركيز المستهلكين على إستهلاك المُنتج الوطني، لكن سرعان ما عاد الإستهلاك والإستيراد إلى سابق عهده قبل الإنهيار وتراخينا في دعم قطاعاتنا الانتاجية"، لافتا إلى "أننا نستورد 85 بالمئة من حاجاتنا الإستهلاكية أي 5 أضعاف مما نصدّر، وهذا أمر غير صحي وغير مقبول وفقا للمعايير العالمية. صحيح أن أقوى إقتصادات العالم تستورد من الخارج، لكن يجب أن يكون حجم الإستيراد قريب من حجم التصدير وهذا أمر لا يحصل في لبنان. لذلك نحن لم نستخلص العِبر من الإنهيار الذي حصل".
ويختم:"الإيجابية الوحيدة التي يمكن تسجيلها حاليا هي لا عجز في ميزان المدفوعات، ولا عجز في موازنة الدولة اللبنانية بل تسجل فائضا، وذلك بفضل نمو القطاع السياحي وزيادة تحاويل المغتربين الى لبنان، كما أن التحسن في القطاعات الانتاجية هي نتيجة مبادرات فردية وقطاع خاص وليس بسبب دعم الدولة، وبغياب البنى التحتية المطلوبة لأي تطور يمكن أن يحصل في أي قطاع، وهذا الأمر ينطبق على كل الحكومات منذ الإنهيار وحتى الحكومة الحالية".
أبو سليمان: نكرّر تجربة إنهيار 2019 ؟؟
يرى الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان في حديثه ل"ليبانون ديبايت" أن "الأرقام تعكس خللاً بنيوياً في القطاع الخارجي، فالإقتصاد يعمل ضمن نمط إستنزافي مرتفع للعملات الصعبة، حيث تتحول أي سيولة بالدولار سريعاً إلى طلب على الإستيراد بدل أن تتحول إلى تراكم إستثماري وإنتاجية. ومع نسبة تغطية الصادرات للواردات بنحو ١٦.٦١ بالمئة فقط، تصبح الحاجة إلى الدولار صفة دائمة في الدورة الاقتصادية وليست حالة مؤقتة".
يضيف :"هنا تبرز ذاكرة ٢٠١٩، الأزمة لم تبدأ من الأسعار بقدر ما بدأت من شح الدولار عندما تعثر التمويل الخارجي. اليوم، ومع اتساع الفجوة، يتكرر المنطق نفسه، أي تباطؤ في التدفقات التي تغطي العجز (تحويلات، خدمات، رساميل) يخلق تشدداً في سيولة الدولار ويعيد الضغط على سعر الصرف، لأن الإستقرار ليس محكوماً بقاعدة إنتاجية صلبة بل بميزان تدفقات متقلب.
ويسأل:"هل يمكن تقليص هذه الفجوة بأدوات نقدية وجمركية وإدارة طلب فقط، أم أن الحل يتطلب إصلاحاً بنيوياً يرفع القدرة التصديرية ويخفض الميل للإستيراد عبر إنتاج محلي حقيقي؟".