المحلية

محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت
الخميس 29 كانون الثاني 2026 - 07:21 ليبانون ديبايت
محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت

استراتيجية لبنانية لاحتواء الطرح الأميركي: توسيع “الميكانيزم” بدل تعطيلها

استراتيجية لبنانية لاحتواء الطرح الأميركي: توسيع “الميكانيزم” بدل تعطيلها

"ليبانون ديبايت"- محمد علوش

إن السؤال عمّا تريده أميركا من لبنان على مستوى التفاوض لا يمكن فصله عن محاولة إعادة تعريف المشهد برمّته بما يناسب موازين القوى كما تراها واشنطن، وكما تريد لها أن تستقر على شكلها الحالي. فبالنسبة إليها، ليست المسألة مجرد خلاف على الشكل أو على “الميكانيزم” وطريقة عملها أو مواعيد اجتماعاتها، بل هي صراع على معنى اتفاق وقف إطلاق النار نفسه، وعلى من يملك حق تفسيره، ومن يملك حق تغييره بما يتناسب مع ظروفه ورغباته.

إسرائيل، التي لم تطبّق اتفاق وقف إطلاق النار ولم تتعامل معه يوماً كاتفاق ملزم، تريد اليوم إنهاء مفاعيله التطبيقية. والطريقة الأسهل لتحقيق ذلك هي ضرب الأداة التي ما زالت تشكّل، ولو شكلياً، مرجعية لهذا الاتفاق، أي “الميكانيزم”، كونها الآلية التي نتجت عن الاتفاق نفسه. فموتها يعني موت الاتفاق، وهذا بالضبط ما تريده إسرائيل.


أما أميركا، فهي هنا لا تلعب دور الوسيط المحايد، بل دور الشريك لإسرائيل الذي يحاول إدارة اللعبة لتحقيق أقصى قدر من الاستثمار السياسي. وتكشف مصادر سياسية معنية أن أميركا لم تُبلغ لبنان رسمياً إلغاء عمل “الميكانيزم”، بل تركت الباب موارباً عبر تسريبات عن إمكان انعقاد اللجنة في النصف الثاني من شباط، وهو أمر مثبت، على أن تُحدَّد النتيجة وفق مستجدات شهر شباط. إذ هناك استحقاقات محلية تتعلق بخطة حصر السلاح وما سيقدمه الجيش إلى الحكومة، واستحقاقات خارجية على شاكلة الصراع مع إيران وما يمكن أن يحمله من تطورات خلال الشهر المقبل.


لكن في الوقت نفسه، تضخ واشنطن أفكاراً موازية تغيّر جوهر آلية التفاوض، بما يوحي وكأنها دخلت مرحلة “تسويق الفكرة” تدريجياً حتى يتم الاعتياد عليها. والفكرة الجديدة تتمثل بآلية تنسيق أو تفاوض ثلاثية تشبه تلك التي تم التوصل إليها في سوريا.


في المقابل، يتمسك لبنان بـ”الميكانيزم” لأنها آخر خيط يربطه باتفاق وقف إطلاق النار، ولأنها اللجنة التي تضم دولة أوروبية و”اليونيفيل” التي تمثل الأمم المتحدة. وبحسب المصادر، فإن التخلي عنها يعني الاعتراف عملياً بأن الاتفاق سقط، وأن إسرائيل نجحت في فرض معادلة جديدة من دون تفاوض ومن دون ثمن. وبالتالي فإن ما سينتج عن أي آلية جديدة سيكون حتماً أسوأ من اتفاق وقف إطلاق النار. لذلك يتمسك بها لبنان حتى وهو يقرّ بعلّاتها، لأن البديل المطروح أسوأ بكثير.


وتشير المصادر إلى أن إصرار واشنطن على أن يتمثل لبنان بوزير أو وزير سابق، أي بوفد سياسي رفيع، ليس هدفه تعزيز موقع لبنان، بل نزع الطابع العسكري الدفاعي عن التفاوض وتحويله إلى مسار سياسي: ماذا يريد لبنان؟ ماذا يستطيع أن يقدّم؟ وما هو الثمن المطلوب منه مقابل “الاستقرار”؟ كما أن من الأفكار المطروحة، بحسب المصادر، أن تستضيف قبرص لقاءات التفاوض الجديدة، أو حتى اعتماد الولايات المتحدة الأميركية مقراً لذلك.


فكيف يرد لبنان؟


يحاول لبنان، الذي يتمسك ببقاء “الميكانيزم”، امتصاص الصدمة عبر اقتراح توسيع المشاركة المدنية داخلها. وتعتبر المصادر عبر “ليبانون ديبايت” أن هذه الفكرة تقوم على تقديم تنازل شكلي لتفادي التنازل الجوهري، بما يمنح لبنان وقتاً إضافياً ريثما تتضح صورة الإقليم.


وتضيف المصادر أن من الأفكار أيضاً اعتبار رئيس الوفد سيمون كرم مبعوثاً رئاسياً، في محاولة من رئيس الجمهورية لرفع سقف التمثيل اللبناني من دون الذهاب إلى خيار الوزير أو الوفد السياسي، أي إعطاء صفة سياسية دستورية لشخصية سيمون كرم.


يسعى لبنان إلى أن يكون أي تفاوض تحت سقف اتفاق وقف إطلاق النار، لكن السؤال يبقى: هل هو قادر على فرض هذا المسار؟


وهنا تؤكد المصادر أهمية ما يركز عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري لجهة “الموقف الوطني الموحد”. فبالنسبة إلى الرئيس بري، أولى ركائز المواجهة تكون بالموقف الواحد. فإذا كان لبنان موحداً على موقف، لن يستطيع أحد فرض التنازل عليه. أما إذا استمر التدهور السياسي، فسيبقى لبنان عرضة لهزات كبيرة بمفاعيل ضخمة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة