في هذا السياق، اعتبر منسّق الحملة الوطنية لإعادة النازحين السوريين، النقيب مارون الخولي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ ما أقدمت عليه دولة قطر يشكّل نقلة نوعية في التعامل مع أزمة النزوح، إذ لم يأتِ في إطار المساعدات التقليدية أو الطارئة، بل ضمن رؤية متكاملة تأخذ في الاعتبار شروط العودة الكريمة واستدامتها.
وأشار إلى أنّ المبادرة تعكس فهمًا عميقًا لحجم الأعباء التي يتحمّلها لبنان، وما خلّفته موجات النزوح من آثار ثقيلة باتت تهدّد التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، وتضع الاستقرار الوطني أمام تحديات دقيقة.
ورأى الخولي أنّ أهمية هذه الخطوة لا تكمن في حجمها العددي فحسب، بل في منهجيتها، كونها تعتمد مسارًا عمليًا يبدأ بتأمين متطلبات العودة الأساسية للنازحين، ولا ينتهي عند عبور الحدود، بل يستكمل بتوفير مقوّمات الحياة من غذاء ودواء ودعم أساسي بعد العودة، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحدّ من خطر العودة المعاكسة. ووفق رأيه، فإنّ هذه المقاربة تضع حدًا للمعالجات الظرفية التي أثبتت فشلها، وتؤسّس لمسار جدي قابل للبناء عليه.
وفي مقاربة أشمل، ذكّر الخولي بأنّ الحملة الوطنية كانت قد رفعت هذا الملف إلى جامعة الدول العربية، داعيةً إلى تحمّل جماعي للمسؤوليات، انطلاقًا من مبدأ تقاسم الأعباء، وعدم ترك لبنان يواجه منفردًا واحدة من أخطر أزمات النزوح في المنطقة. ومن هذا المنطلق، اعتبر أنّ المبادرة القطرية تحمل رسالة واضحة إلى العالمين العربي والدولي مفادها أنّ مرحلة المراوحة لم تعد مقبولة، وأنّ الوقت حان للانتقال من الخطاب إلى الفعل.
وتتقاطع هذه الخطوة، بحسب الخولي، مع مناخ دولي بدأ يشهد تحوّلًا ملحوظًا، تُرجم في المواقف التي أعلنتها أورسولا فون دير لاين من قصر بعبدا، ما يعكس تبدّلًا تدريجيًا في النظرة الأوروبية حيال ملف النزوح، والانتقال من سياسة الإبقاء القسري في دول الاستضافة إلى دعم العودة المنظّمة والآمنة.
كما ثمّن الخولي الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية، جوزاف عون، لوضع قضية عودة النازحين في صدارة الأولويات الوطنية، والعمل على تأمين الغطاءين السياسي والدبلوماسي اللازمين لإنجاح هذا المسار، بما ينسجم مع المصلحة العليا للبنان ويحفظ حقوق مواطنيه.
وختم الخولي بالتأكيد أنّ ما جرى لا يمكن اختزاله بدعم مالي أو إجراء إداري، بل هو موقف إنساني وأخلاقي وسياسي متكامل، من شأنه، إذا ما استُكمل بمبادرات مماثلة، أن يفتح الباب أمام مسار دولي جدي يُنهي هذا الملف وفق معادلة متوازنة، تصون كرامة النازح، وتحمي سيادة لبنان، وتعيد الاعتبار لاستقراره ومستقبله.