وأضاف: "كنت أتمنى حضور دولة الرئيس نواف سلام من باب اللياقة، أو على الأقل حضور معالي وزير المال، خاصة أننا نناقش مشروع الموازنة".
وعلى إثر ذلك، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري: "أنهما سيأتيان"، ليرد كرامي: "أهلاً وسهلاً، وقد كان الهدف إيصال رسالة مدح لرئيس الحكومة، لكننا سنختصر الكلام ونمضي قدماً".
وفيما يخص الموازنة، أشار إلى أن " الحقيقة التي أراها واضحة، هذه موازنة بلا رؤية، بلا استراتيجية، وبلا خطة واضحة، هي موازنة أرقام لا أكثر، وربما هذا ما أمكن التوصل إليه في ظل المعطيات المتاحة، رغم أن الحكومة ولجنة المال والموازنة والسادة الزملاء قد أشبعوا هذا المشروع درساً وتمحيصاً".
وأوضح أن "المفارقة اللافتة،والتي لاحظتها خلال متابعتي للنقاشات على مدى ثلاثة أيام، أن من هم داخل الحكومة ينتقدون الموازنة والحكومة، ومن هم خارجها يدافعون عنهما، وغداً في التصويت سيصوّت من انتقد بـ"نعم"، ومن دافع بـ"لا"، بلد عجيب، ولكن ليس غريباً كيف وصلنا إلى ما نحن عليه".
ولفت إلى "كارثة طرابلس، هذه الكارثة حذّرت منها، وزرتك دولة الرئيس قبل أسبوعين، وأبلغتك بوضوح أن الأمور تتجه إلى الأسوأ، وقلت لك إننا أمام خطر حقيقي، وللأسف، ما حذّرنا منه وقع".
وأشاد بعمل الحكومة، قائلًا: "هذه الحكومة الحاضرة اليوم ليست المسؤولة المباشرة عن الكارثة، ما حصل هو نتيجة تراكم 35 سنة من الإهمال والهدر والفساد، الذي أوصل طرابلس وجزءاً كبيراً من لبنان إلى هذا الواقع، واليوم، يحاول بعض مناصري السلطات السابقة تحميل جزء من نواب طرابلس المسؤولية، لكن الحقيقة أن ما جرى هو تراكم طويل من الإهمال والإنكار على مدى سنوات، لذلك، لا أحمّل هذه الحكومة مسؤولية ما حصل، بل على العكس، أعطيها رصيداً إيجابياً، إذ منذ لحظة وقوع الحادث فجراً، تواصلت مع فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس الحكومة، ومعالي وزير الداخلية، ورغم الصعوبات، حصل تواصل مستمر على مدار اليوم، وتمت متابعة الموضوع ميدانياً، وحضروا إلى طرابلس، وللحق يُقال، هذه أول مرة نشهد أداءً حكومياً بهذه السرعة وهذا الاهتمام تجاه طرابلس".
وأضاف: "من الآن فصاعداً، هذه الحكومة أصبحت مسؤولة، لم يعد مقبولاً القول "لم نكن نعلم" ، ومن هذه اللحظة، أنتم مسؤولون أمامنا، وأمام الناس، وأمام الله، وهذا هو الأهم، عن كل نقطة دم تسقط في طرابلس أو في أي منطقة لبنانية نتيجة التقصير أو الإهمال".
وإستكمل: "لم أصوّت يوماً على موازنة من دون قطع حساب، وأعتبر ذلك مخالفاً للدستور، واليوم، المطلوب فوراً الشروع بالعمل في طرابلس، تحويل اعتمادات فورية لمشاريع المدينة، ولإعادة الإعمار، والترميم، والإيواء، وإذا تعذّر ذلك من احتياطي الموازنة، لدي ثقة بدولة الرئيس سلام وبصدقه، وهو أمر لم نعتد عليه كثيراً في السابق، لكنني أفترض حسن النية".
وتابع: "جرى تعيين مجالس إدارات في المدينة، للمعرض، والمرفأ، والمنطقة الاقتصادية، وأُجريت انتخابات بلدية من دون توفير الأموال، ماذا يُفترض بهؤلاء الشباب أن يفعلوا؟ هناك طاقات شابة وفِرق عمل راغبة بالعمل، لكن من دون تمويل لا يمكن تحقيق شيء،وقد طرحنا هذا الأمر على دولة الرئيس، وكان متجاوباً، وتمكّنا من إيجاد مصادر تمويل لهذه المشاريع، والتي، إن نُفذت، ستضع طرابلس والشمال في موقع مختلف كلياً".
وأردف: "سأقدّم اقتراح قانون، يتعلق بإنشاء مجلس إنماء وإعمار للشمال، من نفق شكا وصولاً إلى عكار، نحن نعتبر أنفسنا واحداً، لأن مشاكلنا واحدة ومصيرنا واحد، لست مع المجالس بالمطلق، لكن إن كانت ستعمل بهذه الطريقة، فلا بد من توضيح السبب، مجلس الإنماء والإعمار سابقاً، رغم أن رئاسته كانت من الشمال وطرابلس، لم نرَ له أثراً حقيقياً في المدينة، واليوم، المشاريع تُدار من بيروت، ولا حصة لطرابلس فيها".
وأشار إلى "موضوع التمويل، فهو موجود وجاهز، كذلك موضوع المطار، مطار القليعات – مطار الشهيد رينيه معوض، دولة الرئيس وعدنا بأن يتم افتتاحه قبل الصيف، رغم ما سمعناه عن محاولات عرقلة، ونأمل أن تفي الحكومة بهذا الوعد، وأن تحط أول طائرة في هذا المطار قبل الصيف".
وشدّد على أنه "يجب إنصاف المتقاعدين المدنيين والعسكريين، كذلك ملف الدفاع المدني وتثبيت عناصره، وتسريع المحاكمات، إذ لا يجوز ملف العسكريين المتقاعدين، وملف تعويضات هيئة الخدمة، و قدّمت اقتراح قانون بهذا الشأن، ودولة الرئيس كان متجاوباً. هذا الملف تنقّل بين اللجان، من الصحة إلى المال والموازنة، وتأخر أكثر من عام، وأ أن نبقى سنوات نناقش الأمر نفسه من دون حسم. هذه فرصة حقيقية لإنهاء هذه الملفات".
وأكد أن "هذه الموازنة لا تحمي الناس، لا تسترجع حقوق المتقاعدين المدنيين والعسكريين، لا تعالج المخاطر الداهمة، لا تدعم مشاريع طرابلس ولا إعادة إعمارها، ولا تنصف طرابلس، و لا تعيد هذه الموازنة طرابلس إلى حضن الدولة، ولا تعالج أزمتي المياه والنفايات، وبناءً عليه، فإن موازنة بهذه المواصفات لا يمكنني التصويت عليها بـ"نعم"، كما أدعو الزملاء، ولا سيما زملاءنا في طرابلس والشمال، إلى عدم منحها الثقة عبر التصويت لصالحها".
وختم كرامي: "النقطة الأخيرة، وقد حان الوقت أن نكون صرحاء مع أنفسنا ومع الناس، لا يمكن إجراء أي انتخابات من دون إقرار قانون واضح، أو على الأقل التوصل إلى اتفاق بين المجلس والحكومة حول هذا القانون، وإذا كان ذلك متعذراً، فلنطرح الموضوع فوراً على التصويت، نحن أمام استحقاقات وقضايا بالغة الأهمية في الشهرين المقبلين، تتطلب إجماعاً وطنياً واسعاً ومساندة حقيقية للدولة، ومن هذا المنطلق، ندعو إلى الوحدة الوطنية".