اقليمي ودولي

العربية
الخميس 29 كانون الثاني 2026 - 15:37 العربية
العربية

بين ترامب وخامنئي… سيناريو فنزويلا يلوح في أفق إيران

بين ترامب وخامنئي… سيناريو فنزويلا يلوح في أفق إيران

بعيدًا عن الأسباب المُعلنة، كالدفاع عن المحتجّين في إيران أو دفع طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي، تشير معطيات إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى، من خلال توجيه ضربة إلى إيران، إلى إحداث تغيير في رأس القيادة، وفق ما أكدت مصادر مطلعة.


ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر غربية أنّ الهدف، على ما يبدو، لا يتمثّل في إسقاط النظام الإيراني بالكامل، بل في إحداث تغيير في القيادة، على غرار السيناريو الذي شهدته فنزويلا، حيث أدّى التدخّل الأميركي إلى الإطاحة بالرئيس من دون تغيير شامل في بنية الحكم.


وفي هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي كبير مطّلع مباشرة على التنسيق القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة، إنّ "إسرائيل تعتقد أنّ الضربات الجوية وحدها لا يمكنها إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، إذا كان هذا هو هدف واشنطن". وأضاف: "إذا كنت تريد إسقاط النظام، فعليك إرسال قوات برية"، معتبرًا أنّه حتى في حال اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، فإنّ إيران "ستجد قائدًا جديدًا ليحلّ مكانه".


وأوضح المسؤول أنّ الضغط الخارجي، إلى جانب معارضة داخلية منظّمة، هما وحدهما القادران على تغيير المسار السياسي في إيران، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنّ الاضطرابات الأخيرة أضعفت القيادة في طهران، إلا أنّها لا تزال تمسك بزمام الأمور رغم الأزمة الاقتصادية العميقة التي أجّجت الاحتجاجات.


بالتوازي، خلصت تقارير استخباراتية أميركية عدّة إلى نتيجة مماثلة، مفادها أنّ الظروف التي غذّت الاحتجاجات لا تزال قائمة، ما أدّى إلى إضعاف الحكومة من دون إحداث انقسامات كبيرة داخل قياداتها، بحسب ما أفاد مصدران مطّلعان.


وفي محور متصل، أوضح دبلوماسيان غربيان أنّ بعض المسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل يرون أنّ أي انتقال للسلطة في إيران قد يساهم في كسر الجمود في المحادثات النووية، ويفتح الباب لاحقًا أمام علاقات أكثر تعاونًا مع الغرب. إلا أنّهما أشارا إلى عدم وجود خليفة واضح لخامنئي، معتبرَين أنّ هذا الفراغ قد يتيح للحرس الثوري الإيراني تولّي زمام الأمور، ما من شأنه تعزيز الحكم المتشدّد وتفاقم الأزمة النووية والتوتر الإقليمي.


وقال أحد المسؤولين إنّ أي خليفة يُنظر إليه على أنّه برز تحت ضغط خارجي سيُرفض داخليًا، وقد يؤدّي ذلك إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري بدل إضعافه.


في المقابل، حذّر دبلوماسيان غربيان من أنّ تحوّل إيران إلى دولة منقسمة قد يفتح الباب أمام انزلاقها إلى حرب أهلية، على غرار ما حصل في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، وهو سيناريو قد يؤدّي إلى موجات نزوح واسعة وتعطيل تدفّق النفط عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي للطاقة العالمية.


وفي ما يتعلّق بالوضع الداخلي، أفاد مسؤولون إقليميون بأنّ المرشد الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، قلّص ظهوره العلني وتخلّى عن بعض مهام الحكم اليومية، ويُعتقد أنّه يقيم في أماكن آمنة منذ أن أدّت الضربات الإسرائيلية العام الماضي إلى استشهاد عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين.


وأشار بعض المسؤولين إلى أنّ إدارة الشؤون اليومية باتت بيد شخصيات مقرّبة من الحرس الثوري، من بينها المستشار البارز علي لاريجاني، في ظل سيطرة الحرس الثوري على شبكة الأمن الإيرانية وقطاعات واسعة من الاقتصاد.


ورغم ذلك، أكّد المسؤولون أنّ خامنئي لا يزال يحتفظ بالكلمة الفصل في ملفات الحرب والخلافة والاستراتيجية النووية، ما يجعل أي تغيير سياسي أمرًا بالغ الصعوبة قبل خروجه من المشهد.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة