في هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي أنيس أبو دياب، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ هذا الارتفاع "ليس عشوائيًا ولا منفصلاً عن التطورات الكبرى التي يشهدها العالم"، بل هو نتيجة تراكم عوامل جيوسياسية ومالية عميقة بدأت تفرض نفسها بقوة على سلوك المستثمرين.
ويشير أبو دياب إلى أنّ "الاضطراب الجيوسياسي الحاد واتخاذ قرارات على المستوى المالي الدولي، كملف الرسوم الجمركية، أدّيا إلى مناخ واسع من عدم اليقين والخوف"، لافتًا إلى أنّ هذا القلق لا يقتصر على الاستثمارات المالية فحسب، بل ينسحب أيضًا على مخاوف حقيقية من تعثّر سلاسل التوريد، ولا سيّما في حالة الحروب والتوترات المتصاعدة.
ويضيف: "نعيش يوميًا على وقع تصريحات مرتبطة بالرسوم الجمركية، وأخرى تتعلق بملفات جيوسياسية حساسة كمسألة غرينلاند وغيرها. هذه العناوين، في منطق الاقتصاد، تدفع تلقائيًا نحو تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة، وتُبعد الأنظار عن الاستثمارات ذات المخاطر المرتفعة أو حتى المتوسطة".
وبحسب أبو دياب، فإنّ العامل الأساسي اليوم هو "الزيادة الفعلية في الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة، في ظلّ الخوف من كيفية التعامل مع ظروف عالمية شديدة التعقيد". ويؤكد أنّ السؤال الأكثر تداولًا في الأسواق حاليًا هو: هل نشتري أم نبيع؟
وعن إمكان حصول تصحيح في الأسعار، لا يستبعد أبو دياب هذا السيناريو، لكنه يشدد على أنّه "إن حصل، فلن يتجاوز نسبة تراوح بين 10 و15 في المئة". ويوضح: "عندما نتحدث اليوم عن أسعار تقارب 5500، فمن الممكن أن نرى تراجعًا نحو 5000، 5100، لكن احتمال انهيار سعر الذهب هناك صعوبة جدًا في المرحلة الراهنة، خاصة مع التوجه العام الواضح الذي يعكس حجم عدم اليقين المتوقع أن يرافق هذا العام".
ويربط أبو دياب هذا المسار بعدة عوامل إضافية، من بينها احتمالات انتهاء بعض الأزمات، والوصول إلى استحقاقات سياسية مفصلية، كالإنتخابات النصفية في الولايات المتحدة، فضلًا عن اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ويشرح أنّ "هذه العوامل قد تساهم في إضعاف الدولار نسبيًا، ما يعزز تلقائيًا قوة الملاذات الآمنة".
وخلاصة موقف أبو دياب أنّ "صعوبة انهيار الأسعار تبقى عالية"، مشيرًا إلى أنّ “الأسعار قد تلامس مستوى أدنى بنحو 10 في المئة في حال تغيّرت الظروف جزئيًا، لكن الاتجاه العام خلال عام 2026 يبقى صعوديًا، مع إمكان وصول أسعار الذهب إلى حدود 6000، وربما أكثر أو أقل قليلًا”.
ويختم بالقول: "إذا لم نشهد انعكاسًا في مسار أسعار الملاذات الآمنة، فهذا بحدّ ذاته انعكاس حقيقي لحالة عدم اليقين العميقة التي تهيمن على الاقتصاد العالمي اليوم".