بعد أن صادق مجلس النواب، في ختام جلسة تشريعية طويلة، على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026 بأكثرية 59 صوتًا مقابل 34 نائبًا معارضًا، وامتناع 11 نائبًا عن التصويت، قال النائب عدنان طرابلسي إنّه "جرى التصويت على الموازنة بعد الاستماع إلى وعد من الرئيس نواف سلام بتقديم مشروع قانون لدعم القطاعين العام والخاص، وتمّت الموافقة عليها بالأكثرية الساحقة من النواب".
من جهته، أوضح النائب حسن فضل الله أنّه "بعد الجهد الذي بذلته لجنة المال والموازنة على مدى أشهر، أُدخلت تعديلات أساسية على مشروع الموازنة"، معتبرًا أنّها "ليست موازنة الطموح، لكنها موازنة الممكن في ظل الواقع المالي القائم".
وأشار إلى، أنّ "المطلب الأساسي كان عدم تمرير أي موازنة من دون اعتمادات واضحة لإعادة الإعمار، وقد تحقق ذلك من حيث المبدأ، رغم إدراكنا للواقع المالي للدولة".
وأضاف، "يبقى ملف القطاع العام، بما يشمل الموظفين الأساسيين والعسكريين والمتقاعدين، وقد حصلنا على التزام واضح من رئيس الحكومة بإعداد مشروع قانون خلال مهلة 15 يومًا، أي قبل 15 شباط، لتصحيح الرواتب"، مؤكدًا أنّ "هذه مسؤولية الحكومة لإنصاف العاملين في القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين الذين سمعنا صرختهم اليوم، ونحن معهم قولًا وفعلًا".
وختم بالقول: "كان لا بد من إقرار الموازنة، لأن الدولة لا يمكنها أن تعمل من دون موازنة".
بدوره، قال النائب علي حسن خليل، إنّ "إقرار الموازنة العامة يُعدّ من أبرز وأهم أعمال المجلس النيابي، وهو واجب مرتبط مباشرة بمصالح الناس وانتظام عمل الدولة".
وأضاف، "النقاش أخذ أحيانًا أبعادًا غير واقعية، لكن في النهاية حكمت اللعبة الديمقراطية، وأُقرّت الموازنة بما تتضمّنه من إجراءات تسمح بإطلاق عجلة الدولة".
وأبدى خليل استغرابه من "تصويت كتلة أساسية مشاركة في الحكومة ضد الموازنة رغم امتلاكها حقائب وزارية"، معتبرًا أنّ ذلك "جزء من اللعبة الديمقراطية".
وشدّد على أنّ "صرخة العسكريين المتقاعدين والموظفين هي صرخة محقّة، وهي ليست منّة أو حسنة، بل حقّ لمن أفنوا عمرهم في خدمة الدولة ومؤسساتها، ولا سيّما في الأجهزة العسكرية والأمنية والقطاع التربوي وسائر القطاع العام".
وأضاف، "المعركة لم تنتهِ بعد، والحكومة التزمت إعداد مشروع قانون خلال 15 يومًا، ونحن سننكبّ على مناقشته لإقراره بأسرع وقت ممكن".
من جانبه، اعتبر رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان أنّ "الموازنة كما أُقرّت ليست مثالية، لكنها أفضل بكثير من الذهاب إلى فوضى مالية أو اعتماد القاعدة الإثني عشرية".
وقال: "اليوم قمنا بما أمكن، ووضعنا الدولة ومؤسساتها على السكة الصحيحة، وعلى الحكومة أن تلتزم بالمهلة التي أعطتها لإصدار القرار المتعلّق بالقطاع العام وإعادة هيكلته قبل أو في منتصف شباط".
وشدّد كنعان على أنّ "لا قطاع عامًا قادرًا على الاستمرار من دون دولة تؤمّن حقوقه، كما لا يمكن لقطاع عام أن ينتج من دون قطاع خاص"، مذكّرًا بأنّ "حق الاقتراح والتعديل في الموازنة يعود لمجلس النواب، وإلّا لماذا تُحال إليه؟".
وختم بالقول: "حصل خير، أُقرّت الموازنة، وموعدنا مع القطاع العام من اليوم وحتى 15 شباط لتأمين حقوقه كما وعدت الحكومة".
وفي هذا السياق، شدّد وزير المالية ياسين جابر، من مجلس النواب، على أنّ سقوط موازنة العام 2026 كان سيؤدّي حتمًا إلى اللجوء إلى القاعدة الإثني عشرية، محذّرًا من تداعيات هذا الخيار، ومذكّرًا بما خلّفته سلسلة الرتب والرواتب سابقًا على موجودات الخزينة بالليرة اللبنانية.
وقال جابر: "لو سقطت هذه الموازنة لكنا سنلجأ إلى الموازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكّر ما تسبّبت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة"، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ الحكومة مع الحقوق، لكنّ البلاد لم تخرج بعد من النفق، وأنّ الجهد ينصبّ على لملمة المؤسسات، معتبرًا أنّ التسرّع في القرارات غير مقبول في هذه المرحلة.
وأضاف، عقب مصادقة المجلس على الموازنة، أنّ "الاتفاق قائم وضروري، وأعطينا كلمة ولا تراجع عنها"، مشدّدًا على أنّ الأرقام يجب أن تكون مدروسة، وأنّ الهدف هو عدم إيذاء البلد في ظلّ الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان.
وفي تقييمه للجلسة التشريعية، وصف جابر ما جرى بأنّه "جلسة فوضوية جدًا"، معتبرًا أنّه لا يجوز أن تُدار الجلسات بهذا الشكل، لما لذلك من انعكاسات سلبية على العمل البرلماني وصورة المؤسسات.
كما أكّد جابر أنّ العمل مستمر لانتشال لبنان من الأزمة، قائلاً: "نسعى لانتشال لبنان من الأزمة التي يمرّ بها، ولا نريد الإضرار بالبلد. نحن لسنا في وضع طبيعي، والحرب لا تزال قائمة".