لم يعد خبر إقفال مركز تجميل غير مرخّص وضبط مواد تجميل فاسدة مجرّد حادثة عابرة، بل تحوّل إلى مؤشر خطير على ظاهرة آخذة في التوسّع، تتغذّى من الإقبال الكبير على خدمات التجميل، في مقابل غياب شبه كامل للرقابة والضمانات الصحية.
خلال السنوات الأخيرة، انتشرت مراكز تجميل تعمل خارج أي إطار قانوني، بعضها داخل شقق سكنية أو محال صغيرة، وتقدّم خدمات حسّاسة كحقن البشرة، الليزر، والعلاجات الجلدية، مستخدمة منتجات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية. والأخطر أنّ هذه المراكز تستقطب زبائنها عبر أسعار منخفضة وحملات ترويجية مكثّفة على وسائل التواصل الاجتماعي، من دون أي التزام بالمعايير الطبية أو المهنية.
ويقوم الإقبال الواسع، ولا سيّما من فئة الشباب، غالبًا على الثقة الشكلية أو ما يُعرف بـ"السمعة الرقمية"، بدل الاستناد إلى الترخيص القانوني أو المؤهلات العلمية، ما يفتح الباب أمام ممارسات قد تكون عواقبها صحية خطيرة.
في هذا السياق، حذّر الدكتور رائد رطيل، اختصاصي جراحة التجميل، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، من "خطورة الانتشار المتزايد لهذه الظاهرة"، معتبرًا أنّ أسبابها الأساسية تعود إلى "غياب تطبيق القانون، وعدم وجود رادع حقيقي، إضافة إلى تدخل الوساطات لحماية مراكز غير شرعية".
وأوضح، أنّ المواد المزوّرة أو المهرّبة المستخدمة في هذه الأماكن "تشكّل خطرًا كبيرًا"، مشيرًا إلى أنّ "مضاعفاتها قد تشمل تشوّهات دائمة، والتهابات خطيرة، وموت الخلايا في الجسم، وقد تصل في بعض الحالات إلى خطر الوفاة".
ورفض رطيل توصيف ما يجري على أنّه "هوس بالتجميل"، معتبرًا أنّ السعي إلى الجمال والحفاظ على المظهر أمر طبيعي، لكن المشكلة تكمن في "الاختيار الخاطئ"، حيث يتوجّه البعض إلى الخيارات الأرخص، انطلاقًا من اعتقاد مغلوط بأنّ المواد المستخدمة مماثلة لتلك الموجودة في المراكز الموثوقة.
وأضاف أنّ "غياب التوعية لدى الناس يلعب دورًا أساسيًا في تفاقم المشكلة"، لافتًا إلى أنّ "عمليات التجميل باتت تُجرى في أماكن غير مؤهّلة، سواء في الصالونات أو في مواقع عشوائية، وأحيانًا في ظروف تفتقر إلى أدنى معايير السلامة".
وختم بالتأكيد على، أنّ "التجميل بحدّ ذاته ليس خطرًا، لكن الخطر الحقيقي يكمن في استخدام مواد مزوّرة وممارسات غير شرعية تُعرّض صحة الناس وحياتهم لمخاطر جسيمة".