المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 - 14:57 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

المنطقة على فوهة بركان... والضربة باتت أكثر ترجيحاً يتحكم بتوقيتها "الرجل المجنون"!

المنطقة على فوهة بركان... والضربة باتت أكثر ترجيحاً يتحكم بتوقيتها "الرجل المجنون"!

"ليبانون ديبايت"


يتصاعد منسوب التوتر في الإقليم على وقع تهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل انسداد سياسي جزئي للمسار التفاوضي، وتكثيف للضغوط العسكرية والاقتصادية. وبينما تتقدّم السيناريوهات العسكرية إلى الواجهة، يبقى السؤال المركزي: هل باتت الضربة على إيران حتمية، أم أنها لا تزال ورقة ضغط في سياق صراع مفتوح بين منطق التصعيد ومنطق التسوية؟


في هذا الإطار، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان قراءة معمّقة للمشهد، واضعًا الاحتمالات في ميزان الترجيح لا الجزم، ومقاربًا السيناريوهات الأميركية ـ الإيرانية من زوايا سياسية وعسكرية واقتصادية وإقليمية.


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان أن الضربة على إيران باتت مرجّحة، لكنها ليست حتمية. فالاحتمال أصبح متقدّمًا، نعم، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى القرار المحسوم. ويشدّد على ضرورة التمييز بين ما هو “أكثر ترجيحًا” وما هو “حتمي”، معتبرًا أن الخلط بين الأمرين يُفضي إلى قراءة مضلّلة للمشهد.


وفي المرحلة الحالية، يرى شومان أن المنطقة تشهد صراعًا سريع الإيقاع بين مسارين متوازيين: المسار الدبلوماسي من جهة، ومنطق التصعيد واستخدام القوة من جهة أخرى. هذا الصراع العيني والمتسارع قد يقود، وفق تقديره، إلى نتائج تبقى حتى الآن تحت سقف الحرب الشاملة، أي ضمن هامش الاحتواء لا الانفجار، رغم ارتفاع منسوب التهديد.


ورغم كل ما يُقال عن المفاوضات، يلفت شومان إلى حقيقة أساسية مفادها أن الولايات المتحدة، في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، تحاول فرض مجموعة من الشروط على إيران تحت مسمّى التفاوض. وبحسب ما يُنقل عن الإدارة الأميركية وما تنشره وسائل الإعلام، ولا سيما الأميركية منها، فإن هذه الشروط تتمحور حول ثلاثة عناوين أساسية:


أولًا، إخراج اليورانيوم المخصّب من إيران إلى الخارج، مع الإشارة إلى أن روسيا كانت قد عرضت في وقت سابق استقبال هذا اليورانيوم.


ثانيًا، القدرات الصاروخية الإيرانية، سواء عبر خفض حجم الإنتاج أو تقليص مدى الصواريخ إلى مستويات أدنى من المدى الحالي.


ثالثًا، الدور الإقليمي لإيران وحدود تأثيرها في ساحات المنطقة.


إلى جانب هذه العناوين الثلاثة، يبرز عنوان رابع لا يقل أهمية، يمكن اعتباره إما جزءًا من العملية التفاوضية أو أداة ضغط موازية خارج الإطار الشروطي المباشر، ويتمثّل في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الصادرات النفطية الإيرانية. ويؤكد شومان أن هذا العنوان ذو طابع اقتصادي ونفطي بامتياز، لكنه يحمل في طياته أبعادًا سياسية واستراتيجية عميقة.


وعليه، فإن المفاوضات الخلفية، سواء المعلنة أو غير المعلنة، تدور فعليًا حول أربعة عناوين أساسية، ثلاثة منها تُطرح كشروط مباشرة، فيما يُستخدم الرابع كأداة ضغط اقتصادي موازية.


في المقابل، يشير شومان إلى أن الإيرانيين يتعاملون مع مسألة الترتيب للعدوان باعتبارها واقعة محتملة قائمة، لا مجرد احتمال نظري. لذلك، فهم في حالة جهوزية عالية، مستعدين لأي مواجهة، كما أنهم مستعدون أيضًا لتوسيع نطاق أي حرب قد تُفرض عليهم لتشمل المنطقة بأكملها، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات وارتدادات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي.


وعندما يجري الحديث عن ترجيح عدوان أميركي، يوضح شومان أن ذلك لا يعني بالضرورة وقوعه في المدى الزمني القريب، أو بين ساعة وأخرى. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يلجأ إلى المراوغة في التوقيت، بل وحتى إلى الخداع السياسي. ويستحضر في هذا السياق مثالًا سابقًا، حين أُعلن عن جلسة تفاوض سادسة كان من المفترض عقدها يوم الأحد في 16 حزيران، فيما بدأ العدوان الأميركي فعليًا في 13 من الشهر نفسه.


ويضع شومان هذا السلوك في إطار ما يُعرف في علم السياسة بـ“نظرية الرجل المجنون”، وهي نظرية تعود جذورها إلى الفكر السياسي منذ ميكيافيللي في القرن السادس عشر. وتقوم هذه النظرية على أن يعمد القائد القوي إلى تصرفات غير متوقعة، تجعل الخصم عاجزًا عن قراءة نواياه أو توقّع خطواته المقبلة. وهذا، برأيه، ما يفعله ترامب تحديدًا، إذ يرسل إشارات متناقضة تصعّب على خصومه تحديد ما إذا كان متجهًا نحو التصعيد أو التفاوض.


من هنا، يخلص شومان إلى أن ترجيح الهجوم قائم، وقد يُعاد طرحه مرارًا، لكن من دون الجزم بحتميته، لأن المسار لا يزال مفتوحًا على إمكانيات التفاوض ضمن العناوين والشروط المطروحة.


وفي الإطار الإقليمي، يلفت شومان إلى أن هناك دولًا وازنة ترفض اندلاع هذه الحرب، من السعودية إلى قطر وتركيا، وصولًا إلى روسيا. ويُسجَّل بشكل خاص أن السعودية لم توقف القنوات المباشرة أو غير المباشرة المرتبطة بالمسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، حتى في ظل غياب اللقاءات المباشرة بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين.


في المقابل، تستمر المفاوضات غير المباشرة عبر أكثر من قناة وأكثر من وسيط، ما يُبقي الباب مفتوحًا أمام حلول سياسية، رغم ارتفاع مستوى التوتر.


ويبقى، في المحصلة، أن جوهر المسألة لا يزال مرتبطًا بميزان الصراع بين منطق الردع ومنطق التسوية، وهو ميزان لم يُحسم بعد.


وفي سياق موازٍ، يشير شومان، استنادًا إلى ما تنقله وسائل الإعلام الإسرائيلية وبعض المحللين الداعين إلى إبقاء منسوب الحرب مرتفعًا، إلى احتمال أن تتجه الولايات المتحدة نحو فرض نوع من الحصار البحري على إيران، يهدف أساسًا إلى منع أو تقييد صادرات النفط الإيراني.


ويُفترض أن يترافق هذا الحصار مع إجراءات اقتصادية موازية، أبرزها فرض رسوم أميركية إضافية على الدول التي تستورد النفط الإيراني، قد تصل نسبتها إلى 25%، ولا سيما الصين ودول آسيوية أخرى تعتمد على هذا النفط.


ويؤكد شومان أن هذا المسار لا يُفهم بالضرورة كعمل عسكري مباشر، بل كأداة ضغط اقتصادي مشدّد. إذ تعتقد الإدارة الأميركية أن الجمع بين الحصار البحري ورفع الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى تعطيل جزئي للحياة الاقتصادية في إيران، وبالتالي زيادة الضغط الداخلي على الدولة الإيرانية.


والهدف من ذلك، وفق هذا التحليل، هو دفع الداخل الإيراني إلى مزيد من الإرباك، ومحاولة إعادة تحريك موجة الاحتجاجات التي جرى احتواؤها إلى حدّ كبير خلال الأسبوعين الماضيين، عبر خلق ضغوط معيشية واقتصادية متصاعدة.


غير أن شومان يحذّر بوضوح من أن أي حرب، في حال اندلاعها، لن تبقى محصورة. فالمنطقة بأكملها ستدخل في دائرة النار. والإيرانيون، كما يقول، واضحون تمامًا في هذا الشأن: أي عدوان على إيران سيُقابل بردّ مباشر، ولن يقتصر على الداخل الإيراني.


وبناءً عليه، يرى أن القواعد العسكرية الأميركية والمصالح العسكرية الأميركية في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة في حال شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم أو قادت عملية عسكرية ضد إيران. وهذا يعني أن المواجهة، إذا حصلت، لن تكون محدودة جغرافيًا ولا عسكريًا.


إضافة إلى ذلك، ستكون إسرائيل، وفق هذا المنطق، ضمن دائرة الاستهداف، نظرًا لدورها وتحالفها الوثيق مع واشنطن. فالإيرانيون يعلنون بوضوح أن أي عدوان أميركي قد يفتح الباب أمام إدخال إسرائيل مباشرة في مسار المواجهة.


وعليه، يخلص شومان إلى أن الحديث عن حرب “مضبوطة” أو “محدودة” يبدو غير واقعي، لأن طبيعة الردود المتوقعة تجعل أي تصعيد ذا طابع إقليمي شامل، مع تداعيات تتجاوز قدرة أي طرف منفرد على احتوائها أو التحكم بمسارها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة