المحلية

وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت
الاثنين 02 شباط 2026 - 07:23 ليبانون ديبايت
وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت

من طعن نواف سلام؟ ولماذا؟

من طعن نواف سلام؟ ولماذا؟

"ليبانون ديبايت" - وليد خوري


في لبنان، الموازنة ليست بندًا ماليًا. هي اختبار سياسي.

وجلسة 29 كانون الثاني 2026 كانت اختبارًا قاسيًا لنواف سلام، لا لمشروع الموازنة فقط.


الرسالة كانت واضحة: رئيس الحكومة ليس محصّنًا.

هناك من أراد إسقاطه، أو أقلّه وضعه في “بيت الطاعة السياسي”.


لكن الأخطر ليس في المحاولة… بل في الجهة التي وفّرت غطاءها.

المشهد كشف أن سلام بات محاصرًا من “بيئته السياسية المفترضة” قبل خصومه، وأن جزءًا من القوى التي رفعت شعار السيادة والإصلاح قررت أن تتعامل معه كملف قابل للضغط، لا كرئيس حكومة يفترض أن يُستثمر به سياسيًا.


صوّتت القوات اللبنانية ضد الموازنة، وذهبت الكتائب إلى الامتناع، وسجّل جزء من النواب المحسوبين على الخط السيادي موقفًا سلبيًا. قد يقال إن الاعتراض مالي أو تقني. لكن السياسة لا تُقرأ بهذه البراءة. لأن النتيجة واحدة: إسقاط الغطاء عن سلام في لحظة كان يُختبر فيها داخل المجلس.


والسؤال الذي لا يهرب منه أحد:

إذا كان سلام قدّم نفسه كرئيس حكومة يقترب من ملف السلاح، ويتقدم في ملفات إصلاحية شديدة الحساسية، فلماذا تُرك وحيدًا؟ ولماذا بدا أن المطلوب منه أن يفتح المعارك، فيما يتراجع الآخرون عند أول ارتداد؟


سلام دخل إلى ملفات لا تشبه البيانات: حصر السلاح، ثم قانون الفجوة المالية، أي قانون توزيع الخسائر، وهو أخطر ما يمكن أن تقترب منه أي حكومة، لأنه يصطدم بالمصارف والمنظومة ومصالح نافذين.


هنا تحوّل الرجل إلى عبء.

لا لأنه أخطأ… بل لأنه اقترب.

ولا لأنه فشل… بل لأنه حاول أن ينقل البلد من إدارة الانهيار إلى مساءلة الانهيار.


ثم جاءت المفارقة:

الغطاء البرلماني الفعلي لمرور الموازنة لم يأتِ من القوى التي ترفع شعارات الدولة، بل من خصوم سلام المفترضين: الثنائي ومن معه.

هم من صوّت… فمرّت الموازنة. وبقي سلام واقفًا.


في السياسة، هذا ليس تفصيلًا.

هذا انقلاب في الصورة: خصوم سلام يؤمّنون بقاءه، وحلفاؤه يضيّقون عليه.


أما لماذا لم يسقط؟ لأن هناك سقفًا أعلى من الداخل.

الرعاة الإقليميون والدوليون لا يريدون سقوط الحكومة الآن. ليس حبًا بالرجل، بل لأن البديل فوضى. ولأن سلام يقدّم “أداءً” في ملفات يعتبرها الخارج مدخلًا إلزاميًا للاستقرار: السلاح والإصلاح.


ما بعد الموازنة ليس كما قبلها.

المرحلة المقبلة مرحلة ضغط: إما إخضاع سلام وإعادته إلى “حدود المسموح”… وإما إبقاؤه تحت مظلة التسويات، إلى أن تتبدّل الظروف.


وفي لبنان، الإصلاح ليس مشروعًا… بل تهمة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة