تتجه الأنظار مجددًا إلى تركيا، ولكن هذه المرة من بوابة حادثة أمنية حساسة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز كونها “إشكالًا فرديًا”، إذ أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن السلطات التركية أوقفت امرأة إسرائيلية في إسطنبول منذ نحو 10 أيام، بعد اتهامها بـ”إهانة العلم التركي والرئيس رجب طيب أردوغان”، إضافة إلى “دولة فلسطين”.
وبحسب ما أورده موقع N12 الإسرائيلي، فإن التوقيف جرى في أواخر شهر كانون الثاني الماضي في ساحة تقسيم الشهيرة وسط إسطنبول، حيث قالت منشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي إن المرأة قامت بتوجيه شتائم وإهانات طالت العلم التركي والرئيس أردوغان، إلى جانب عبارات اعتُبرت مسيئة لـ”دولة فلسطين”، الأمر الذي دفع الشرطة التركية إلى التدخل فورًا وتوقيفها في المكان.
وتداول ناشطون في تركيا صورًا للمرأة بعد توقيفها، تظهر فيها وهي مكبّلة اليدين من قبل أحد عناصر الشرطة، وسط تأكيدات أنها لا تزال محتجزة لدى الأجهزة الأمنية التركية حتى اليوم، من دون الإعلان عن موعد قريب لمحاكمتها أو الإفراج عنها.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية وقوع التوقيف، مشيرة في بيان مقتضب إلى أنها “على علم بالقضية وتتعامل معها”، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التهم الرسمية، أو ما إذا كان تم السماح لممثلين قنصليين بزيارتها حتى الآن.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين أنقرة وتل أبيب توترًا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث ارتفعت حدة الخطاب التركي ضد إسرائيل، وبلغت مستوى تصعيديًا لافتًا. وكان الرئيس أردوغان قد اتهم إسرائيل مرارًا بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، وهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوصيفات حادة وصلت إلى تشبيهه بـ”هتلر”، في تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة في إسرائيل.
ولم يقتصر التصعيد على التصريحات السياسية، إذ أعلنت تركيا في مراحل سابقة وقف علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل، في خطوة عكست حجم الانهيار في العلاقات الثنائية منذ بداية الحرب، وسط استمرار أنقرة بتقديم نفسها كمدافع رئيسي عن القضية الفلسطينية.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان ملفًا مشابهًا قبل نحو 4 سنوات، حين أوقفت السلطات التركية الزوجين الإسرائيليين موردي ونتالي أوكنين للاشتباه بـ”التجسس”، بعد قيامهما بتصوير قصر الرئيس أردوغان. وقد أُطلق سراحهما لاحقًا عقب اتصالات سرية جرت على مسارين متوازيين شملت جهاز الموساد ووزارة الخارجية الإسرائيلية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك.
وفيما لم تصدر تركيا حتى الساعة بيانًا رسميًا مفصلًا حول القضية الجديدة، إلا أن توقيف إسرائيلية بتهمة “إهانة الرئيس” يعكس حساسية الدولة التركية تجاه أي إساءة رمزية، خصوصًا في ظل أجواء داخلية مشحونة قوميًّا، وتوتر سياسي إقليمي يجعل من أي حادث فردي مادة قابلة للتضخيم الإعلامي والسياسي.