قال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط إنّ قانون الفجوة المالية أُحيل إلى مجلس النواب لمناقشة إعادة أموال المودعين وهيكلة القطاع المصرفي ومحاسبة المخالفين، وذلك ضمن مسار عمل حكومي يهدف إلى إعادة الودائع المقدّرة بنحو 84 مليار دولار.
وأوضح بساط أنّ الخطة تنصّ على أنّ 40% من السيولة اللازمة لسداد الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار ستأتي من المصارف، فيما يأتي الجزء المتبقي من مصرف لبنان، أمّا بالنسبة إلى السندات المعزَّزة للودائع التي تفوق 100 ألف دولار، فستتحمّل المصارف 20% منها مقابل 80% يتحمّلها المصرف المركزي.
وأكد وزير الاقتصاد أنّ الحكومة تجري نقاشات متقدّمة مع صندوق النقد الدولي بشأن خطة معالجة الفجوة المالية، مشيرًا إلى أنّ الصندوق أبدى اتجاهًا إيجابيًا حيال المقاربة اللبنانية.
وفي مقابلة مع "العربية Business"، أشار بساط إلى أنّ لدى صندوق النقد “أسئلة تقنية” تتعلّق بترتيبية تحمّل الخسائر، ولا سيما حول الجهة التي تتحمّل هذه الخسائر أولًا.
وأضاف: “في المقترح القانوني الأخير المتعلّق بهيكلة المصارف، وضعنا بشكل واضح أنّ المودع هو الأكثر حماية، وأنّ المصارف هي التي تتحمّل الخسائر المحقّقة أولًا من خلال رساميلها، قبل الانتقال إلى شريحة الودائع”.
وحول ما إذا كانت الحكومة تمنح المصارف سنوات إضافية قبل تحمّل خسائرها، نفى بساط ذلك، مؤكدًا أنّ القانون ينصّ بوضوح على إجراء تدقيق مصرف بمصرف (Bank-by-Bank Audit)، بحيث تتحمّل المصارف خسائرها المحقّقة من رساميلها أولًا، وبعد نفاد رأس المال يُنظر في باقي الودائع.
وفي ما خصّ الجدول الزمني، أوضح أنّ التدقيق في مصرف لبنان سيُنجز خلال 3 أشهر، تليه مراجعات الجودة (AQR) للمصارف، والتي قد تستغرق أشهرًا إضافية، على أن يضع مصرف لبنان بعدها خطة لإعادة هيكلة المصارف مع منحها مهلة تصل إلى 5 سنوات لاستكمال العملية.
وعن إمكان تعديل قانون الفجوة المالية قبل مناقشته نيابيًا، قال بساط إن المشروع بات في عهدة مجلس النواب، مشددًا على أنّه “ليس منزّلًا”، بل يشكّل إطارًا لتحقيق ثلاثة أهداف: إعادة الودائع ولا سيما ما دون 100 ألف دولار، واستعادة الودائع التي تفوق هذا السقف عبر سندات معزَّزة بأصول مصرف لبنان، وهيكلة المصارف وإنهاء حالة ‘الزومبي’، إضافة إلى المحاسبة عبر التدقيق الجنائي وفرض غرامات على التحويلات المشبوهة.
وفي ما يتعلّق بحجم الودائع التي قد تُعتبر محل شبهة، أشار إلى أنّه لا أرقام دقيقة قبل انتهاء التدقيق، لافتًا إلى أنّ القانون لم يحدّد أرقامًا بل وضع إطارًا عامًا للتعامل مع الملف.
وعن دور الدولة، شدّد بساط على أنّ الحديث عن إعفائها “غير دقيق”، مؤكدًا أنّها جزء من الحل عبر استخدام أصول مصرف لبنان لدعم السندات، إضافة إلى التزامها بإعادة رسملة المصرف المركزي عند الحاجة.
وفي ختام حديثه، نفى طرح بيع أصول الدولة، موضحًا أنّ المطروح هو إدارة هذه الأصول بشكل ذكي يخلق قيمة مضافة تساهم في إعادة جزء من الودائع.