المحلية

ميشال قنبور

ميشال قنبور

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 03 شباط 2026 - 09:10 ليبانون ديبايت
ميشال قنبور

ميشال قنبور

ليبانون ديبايت

الرواية الكاملة… فوزي مشلب ما سرق: الصدي خائف

الرواية الكاملة… فوزي مشلب ما سرق: الصدي خائف

“ليبانون ديبايت” – ميشال قنبور


في توقيت بالغ الحساسية مالياً وسياسياً، فتحت وزارة الطاقة والمياه مواجهة غير مسبوقة مع كاشف الفساد فوزي مشلب، عبر بيان اتهمته فيه بـ”الإخلال بالأمن القومي الاقتصادي” و”تهديد الاستقرار الاجتماعي”، على خلفية تواصله مع المصرف المراسل الأميركي JP Morgan الذي تمر عبره الاعتمادات الخاصة باستيراد الفيول.


غير أن الوقائع تكشف أن جوهر القضية لا يتعلق لا بـ”أمن قومي” ولا بـ”استقرار اجتماعي”، بل بملف أكثر حساسية: التدقيق المالي الدولي الذي بدأ يقترب من شحنات الفيول، وما قد يترتب عليه من وقف أو تعليق عمليات الدفع.


في هذا السياق، لم يلجأ فوزي مشلب إلى مراسلة المصرف المراسل من باب التصعيد أو “تعطيل الدولة”، بل بعدما اصطدم بعجز المؤسسات الرسمية عن فرض تطبيق دفاتر الشروط، ولا سيما في ما يتعلق بعدم الدفع في حال تبيّن أن النفط ذو منشأ روسي أو أن مستنداته غير مستوفية.


ومن هنا تحديداً بدأت الأزمة تتخذ منحى مختلفاً. فبعد أن تلقى المصرف المراسل JP Morgan مراسلة من مشلب مرتبطة بضرورة الالتزام بمعايير الامتثال كما ينص عليه دفتر الشروط، وبأن المسؤولية لا تقع على مصرف لبنان وحده بل تشمل أيضاً المصرف الذي يعزز الاعتماد (JP Morgan في حالتنا)، بدأ المصرف، وفق المعطيات، بتشديد إجراءات التثبت حول ناقلة CAN KA إلى حين تمكن الشركة الموردة من إثبات صحة المنشأ.


علماً أنه وقبل مراسلة مشلب، كان المصرف نفسه قد دقق بحمولة ناقلة أخرى وردت قبل أسابيع إلى وزارة الطاقة، من دون أي مراسلة من مشلب.


إلا أن هذا التطور لم يُقابل بإجابات واضحة من وزارة الطاقة. فبدلاً من التعامل مع المسار الرقابي كإجراء طبيعي تفرضه أي جهة مصرفية مراسلة على دولة تعاني أصلاً من أزمة ثقة مالية، اختارت الوزارة التصعيد، وكأن المشكلة ليست في غياب المستندات أو في ضعف الالتزام، بل في من طالب بالتحقق.


وعليه، يصبح السؤال مشروعاً: لماذا يخاف وزير الطاقة جو الصدي من إجراءات التثبت التي يقوم بها JP Morgan؟ فمن يفترض أنه حريص على انتظام الاستيراد وحماية القطاع، يفترض به أن يكون أول المدافعين عن الشفافية وتقديم المستندات المطلوبة، لا أول من يهاجم من يطالب بها.


لكن بدلاً من تقديم المستندات وتثبيت الالتزام بدفتر الشروط، جرى دفع القضية سريعاً نحو مسار سياسي، ثم نُقلت إلى مجلس الوزراء، قبل أن تأخذ منحى أكثر خطورة مع تحويلها إلى مسار أمني واستدعاء مشلب أمام مديرية المخابرات.


وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: كيف تحوّل طلب التثبت قبل الدفع إلى “تهديد للأمن القومي الاقتصادي”؟ وهل المطلوب من الدولة أن تدفع بلا تحقق وبلا مستندات، ثم تتحمل لاحقاً تبعات قانونية ومالية قد تضع لبنان أمام أزمات أكبر؟


الأخطر في هذا الملف ليس فقط التصعيد الإعلامي، بل تحويله من قضية رقابية ومالية إلى قضية أمنية. فبدلاً من معالجة أسباب التشدد الدولي أو استكمال المتطلبات المطلوبة، جرى الاتجاه إلى ملاحقة من طالب بالتحقق، وكأن المشكلة في التحذير لا في الخلل.


وإلى جانب ذلك، يذهب بيان الوزارة إلى أبعد من الاتهام، إذ يزعم أن مشلب تسبب بتراجع تجاوب الشركات أو بترددها في التعامل مع الوزارة. غير أن هذا الادعاء يطرح بدوره سؤالاً مباشراً: هل باتت الشركات ترفض التقدم لأن هناك من “راسل مصرفاً”، أم لأنها تخشى التثبت وتدرك أن أي شحنة غير مستوفية ستُكشف؟


فإذا كانت الشركات “الجدية” واثقة من سلامة أوراقها ومنشأ بضائعها، فلماذا تخاف من التحقق؟ ولماذا تعتبر أن وجود رقابة قانونية ومصرفية عائقاً أمام عملها؟ إن الشركة التي تملك مستنداتها كاملة لا تهرب من الامتثال، بل تتعامل معه كإجراء طبيعي. أما الخوف من التثبت، فهو بحد ذاته مؤشر على أن المشكلة ليست في كاشف الفساد، بل في بيئة تريد استمرار العمل بالآليات القديمة: الدفع أولاً… والسؤال لاحقاً.


كما أن الادعاء بأن مشلب “يرهب الشركات” مردود، إذ تم في الأشهر الأخيرة استيراد أكثر من 15 ناقلة غاز أويل ومازوت، ولم يتقدم مشلب بأي إخبار بحقها لأن المنشأ معروف وغير مزور. وكل ما تقدم به هو 3 إخبارات بناقلات فيول أويل، ثبتت صحتها جميعاً.


وفي المحصلة، إن إدخال الأجهزة الأمنية على خط ملف مالي-رقابي بهذه الحساسية لا يمكن اعتباره إجراءً عادياً. فحين تتحول الرقابة إلى شبهة، وحين يصبح كاشف الفساد هو المستدعى لا أصحاب القرار، فهذا مسار يضع الدولة على سكة خطرة عنوانها ترهيب الأصوات بدل تصحيح المسار.


من هنا، لم تعد القضية مرتبطة بشخص فوزي مشلب، بل باتت اختباراً لطبيعة إدارة الدولة: هل تُحمى الرقابة ويُصان التثبت قبل الدفع، أم يُستعمل الضغط لإسكات من يطالب به؟ أم أن الأمور ستصل إلى حد تدخل الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي لحماية كاشف فساد، في ملف مرتبط بتجاوز العقوبات الدولية على النفط الروسي؟

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة