"ليبانون ديبايت"
فتح الوزير والنائب السابق وئام وهاب الباب واسعاً على ملف التهريب الجمركي تحت غطاء تشريعي، بما ينعكس سلباً على إيرادات الخزينة اللبنانية. ويبدو أن وهاب نجح في "نكز" النائب الدكتور فريد البستاني، على خلفية قرار إعفاء سيارات غير كهربائية من الرسوم الجمركية، رغم أنها تعمل على البنزين.
وكان منشور لوهاب كافياً لإشعال سجال مباشر مع النائب البستاني، بعدما أتى على ذكره من زاوية الفائدة التي قد تعود عليه من هذا القرار، إذ كتب:
"هل يُخبرنا رئيس لجنة المال عن فضيحة إعفاء السيارات غير الكهربائية، والتي أُعفيت من الجمارك وهي على البنزين؟ مبروك د. فريد بستاني، هذه بتساعدك بالانتخابات. من دهنو سقيلو. والله عيب دولة الرئيس".
في المقابل، سارع النائب فريد البستاني إلى الرد قائلاً: "إلى صديقي الوزير وئام وهّاب، أخطأت في العنوان وفي الاتهام.
أولاً، بالوقائع: لقد تم إعفاء السيارات الكهربائية من الجمارك وتخفيضها مقارنة بالسيارات الهجينة Hybrid منذ العام 2018، وذلك في الموازنة التي تم التصويت عليها في شهر آذار من تلك السنة، أي قبل ثلاثة أشهر من انتخابي نائباً للمرة الأولى.
أما في ما يتعلق بموازنة 2026، فجميع النواب الذين شاركوا في اجتماعات دراسة الموازنة في لجنة المال، وبعدها في الهيئة العامة، يشهدون أنني لم أقارب هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، ونأيت بنفسي عنه تفادياً لتعليقات مغلوطة كتلك التي وردت في تعليقك. وأتمنى أن نصبح زملاء في المجلس النيابي في الدورة المقبلة، لكي تشهد بنفسك على طريقة التعاطي التي أعتمدها في الجلسات النيابية.
ثانياً، في ما خص انتخابات 2026، فإنني، ولله الحمد، متكل على محبة الناس لي، ولا سيما أهل الشوف الطيبين، وعلى أدائي وإنجازاتي في البرلمان. وإذا أردت أن تبارك لي، فبارك لي على مشاريع القوانين التي تقدّمت بها، وعلى العمل الرقابي الذي أديته، وعلى ملاحقة الفاسدين ضمن نطاق عملي في لجنة الاقتصاد، وعلى متابعة ملف حماية أموال المودعين واستعادتها.
وبعد أن أوضحت لك الحقيقة، أتمنى أن تراجع تصريحك، لأن العودة عن الخطأ فضيلة".
غير أن هذا الجواب لم يُقنع وهاب، الذي عاد وسأل البستاني قائلاً: "أخبرني دكتور، من طلب منك أن تتمارض لتغيب عن جلسة التصويت؟ وأتمنى أن يحكم وزير المالية بما أقوله عن السيارات".
وتكشف هذه المنشورات جزءاً بسيطاً فقط من التجاوزات التي تمرّ تحت مسميات مختلفة، ويتّضح أن بعض التشريعات تُفصّل بما يناسب "رجال الأعمال النواب"، الذين يقتصر حضورهم في المجلس النيابي على مقاربة الملفات والقوانين التي يمكن أن تدعم تجارتهم وتراكم ثرواتهم.
وبما أن وهاب أثار هذا الملف علناً، بات من واجب الوزير المعني وضع يده على هذا الملف، لمنع هدر المزيد من إيرادات الخزينة، وعدم السماح بالتطاول على المال العام، حتى ولو كان من يسطو عليه يرتدي "زي نائب".