على وقع التوترات الإقليمية واقتراب موعد مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا أمنيًا بالغ الخطورة دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة الأراضي الإيرانية بشكل فوري، محذّرة من مخاطر جدية قد تطال سلامتهم، ومقترحة مسارات برية للخروج عبر دول مجاورة.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، خلال ساعات الليل الفائت، تحذيرًا عاجلًا دعت فيه المواطنين الأميركيين المتواجدين في إيران إلى مغادرة البلاد فورًا، إذا كان ذلك ممكنًا وبشكل آمن، وذلك في ظل تصاعد التوترات وقبيل انطلاق محادثات مرتقبة بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران يُتوقع أن تبدأ اليوم في سلطنة عُمان.
وجاء في بيان الخارجية الأميركية دعوة صريحة إلى مغادرة إيران بشكل فوري، مع التأكيد على ضرورة إعداد خطة خروج لا تعتمد على أي مساعدة حكومية أميركية، محذّرة من احتمال إلغاء الرحلات الجوية أو تعرّضها لاضطرابات مفاجئة، وداعية الرعايا الأميركيين إلى التواصل المباشر مع شركات الطيران لمتابعة المستجدات.
وفي إشارة إلى السياق الأمني المتدهور، أوضحت الخارجية الأميركية أن هذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها تحذير مماثل، إذ سبق أن نُشرت تحذيرات مشابهة خلال شهر كانون الثاني، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران في حينه.
وفي تفاصيل التحذير الأخير، اقترحت الولايات المتحدة مغادرة الأراضي الإيرانية عبر مسارات برية باتجاه أرمينيا أو تركيا، مع التشديد على أن الحكومة الأميركية لا تستطيع ضمان سلامة مواطنيها، وأن عليهم الإقدام على المغادرة فقط إذا اعتبروا ذلك آمنًا. كما شددت على أن السلطات الإيرانية لا تعترف بازدواجية الجنسية، وستتعامل مع حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية كمواطنين إيرانيين فقط.
وحذّرت الخارجية الأميركية من أن المواطنين الأميركيين يواجهون خطرًا كبيرًا يتمثل بالتحقيق أو الاحتجاز أو الاعتقال داخل إيران، لافتة إلى أن إبراز جواز سفر أميركي أو إثبات وجود صلات بالولايات المتحدة قد يشكل سببًا كافيًا لتوقيف أي شخص من قبل السلطات الإيرانية.
وفي حال تعذّر المغادرة، دعت الخارجية الأميركية رعاياها إلى البقاء في منازلهم أو في أماكن آمنة، وتأمين مخزون من الغذاء والمياه والأدوية والمواد الأساسية، وتجنب التظاهرات، والحفاظ على مستوى منخفض من الظهور العلني، مع متابعة وسائل الإعلام المحلية تحسبًا لأي تطورات طارئة، والبقاء على تواصل مع العائلة والأصدقاء.
كما نبّهت إلى أن السلطات الإيرانية تواصل فرض قيود على خدمات الإنترنت الخلوي والثابت والشبكات الوطنية، في وقت لا تزال فيه شركات الطيران تحدّ من رحلاتها من وإلى إيران أو تلغيها كليًا.
وفي ما يتعلق بمسارات الخروج، أوضحت الخارجية الأميركية أن المعابر البرية بين إيران وأرمينيا عبر معبر أغاراك/نوردوز مفتوحة، إضافة إلى المعابر البرية مع تركيا، وتحديدًا غوربولاق/بازرغان، كابيكوي/رازي، وإسن ديره/سيروف، مشيرة إلى أن المواطنين الأميركيين يمكنهم البقاء في هذه الدول لعدة أسابيع من دون تأشيرة.
كما أشارت إلى أن الحدود البرية مع تركمانستان مفتوحة، إلا أن المواطنين الأميركيين يحتاجون إلى إذن خاص من السلطات التركمانية قبل الوصول إلى المعبر، في حين تبقى الحدود البرية مع أذربيجان مغلقة أمام الحركة الاعتيادية، مع إمكانية طلب تصاريح خاصة من السلطات المحلية للخروج.
وختمت الخارجية الأميركية تحذيرها بالتأكيد على ضرورة تجنب التوجه إلى أفغانستان أو العراق أو المناطق الحدودية بين باكستان وإيران، مذكّرة بأنه لا توجد علاقات دبلوماسية أو قنصلية بين واشنطن وطهران، وأن سويسرا، عبر سفارتها في طهران، تمثل المصالح الأميركية في إيران.