المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
الجمعة 06 شباط 2026 - 07:16 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

نواب رهائن التهديد الحزبي

نواب رهائن التهديد الحزبي

"ليبانون ديبايت" - محمد المدني


تُعدّ علاقة الأحزاب اللبنانية بنوّابها أحد أبرز المؤشرات على مستوى نضج الحياة السياسية الداخلية. ومع مرور السنوات، بات واضحًا أنّ معظم القوى السياسية تتعامل مع نوّابها وفق منهجية واحدة تقريبًا وهي، هل النائب شريك في صناعة القرار، أم مجرّد منفّذ لخطّ الحزب؟


في لبنان، تتبنّى غالبية الأحزاب نموذجًا مركزيًا شديد الانضباط، يقوم على توحيد الخطاب، وضبط المواقف، وتقليص هامش الاجتهاد الفردي. نظريًا، يبدو هذا النهج متوافقًا مع فكرة الحزب المنظّم. لكن عمليًا، يتحوّل إلى تسطيح للدور النيابي، حيث يُقاس أداء النائب بمدى انضباطه للسقف السياسي، لا بقدرته على تمثيل الناس، ولا بفعاليته التشريعية ولا بحضوره داخل بيئته.


الأخطر في هذا النموذج أنه يفصل النائب عن قاعدته. فالنائب الذي لا يملك هامش حركة، ولا مساحة لتكييف خطاب الحزب مع خصوصية دائرته، يتحوّل مع الوقت إلى عبء على نفسه وعلى الحزب الذي ينتمي إليه. لا يُكافأ على المبادرة، ولا يُحتوى عند الخطأ، بل يُترك في منطقة رمادية، فلا هو شريك فعلي ولا هو خارج المنظومة الحزبية.


وعندما يأتي وقت التقييم الداخلي، يغيب معيار الإنجاز الحقيقي. نادرًا ما يُسأل داخل الحزب، ماذا قدّم النائب تشريعيًا؟

وكيف دافع عن قضايا منطقته؟ وهل وسّع قاعدة الحزب اجتماعيًا وسياسيًا؟ والسؤال الضمني يكون في معظم الأحيان، هل التزم؟ هل صمت عندما طُلب منه ذلك؟ وهل كرّر الخطاب كما هو؟


بهذه المقاربة، تنتج الأحزاب نوّابًا من دون وزن سياسي ذاتي. يستمدّون حضورهم من القيادة لا من الناس، وتتحدّد قيمتهم بمقدار التماهي مع الموقع المركزي، وليس بما يملكونه من صدقية أو تأثير على الأرض. وعندما تظهر لحظة خلاف أو مراجعة، لا تُدار داخل مؤسسات حزبية شفافة، بل تُترك لتتآكل تدريجيًا، تبدأ بفتور ثم تراجع في الحضور وغياب عن الجلسات وصولاً إلى الانسحاب الكامل من المشهد السياسي.


لكن المفارقة أن العديد من الأحزاب التي ترفع شعارات الدولة والمؤسسات، تفتقر في داخلها إلى آليات مؤسساتية لإدارة الاختلاف. فلا يوجد بداخلها لا مساحة حقيقية للنقد الداخلي، ولا مسار تصحيحي واضح. لتكون النتيجة أن أي قرارات فردية تتحوّل لاحقًا إلى أزمات، بينما هي أصلًا نتيجة تراكم سوء إدارة.


إن المشكلة داخل الأحزاب ليست في وجود الانضباط الحزبي، بل في تحويل الانضباط إلى بديل عن الشراكة. فالحزب القوي لا يلغي نوّابه، بل يحوّلهم إلى قيمة مضافة لمشروعه. أما حين يُعامَل النائب كرقم قابل للاستبدال، فهذا لا يدلّ على قوة الحزب، بل على خوف من التنوّع، وقلق من السياسة الحيّة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة