في هذا السياق، يؤكّد أحد أبرز تجّار الذهب في لبنان، بشير حسون، أنّ السوق دخلت فعليًا في الموجة C، وهي المرحلة الأكثر حساسية وحسمًا في أي دورة تصحيحية، حيث تُختبر الأعصاب وتُفرَز القرارات بعيدًا عن الانفعالات السريعة.
ويشرح حسون، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ الذهب كان قد بلغ مستويات قياسية قاربت 5600 دولار للأونصة، قبل أن يتعرّض لهبوط قوي وسريع أوصله إلى حدود 4400 دولار. هذا التراجع، بحسبه، لا يعكس ضعفًا في المعدن الأصفر ولا تراجعًا في دوره كملاذ آمن، بل هو نتيجة مباشرة لتضخّم المضاربات في السوق، ما فرض عملية تصفية قاسية ولكن طبيعية لإعادة التوازن بعد مرحلة ازدحام غير صحية.
وعن الارتداد الذي أعقب هذا الهبوط، يشير حسون إلى أنّ الصعود الذي لامس خلاله السعر مستويات قريبة من 4950 دولارًا للأونصة شكّل الموجة B، وهي مرحلة ارتدادية انتهت مهمتها، ليدخل السوق بعدها في قلب الموجة C، حيث يُعاد اختبار القناعة الحقيقية بالذهب بعيدًا عن الضجيج والمضاربة السريعة.
ويصف حسون هذه الموجة بأنّها الأخطر والأهم في آن، إذ تُحسم خلالها الوجهة النهائية للسوق. ففيها قد يعاد اختبار مستويات أدنى، أو يُثبَّت قاع سعري واضح، أو يدخل الذهب في حركة جانبية مرهقة تستنزف السوق قبل أي انطلاقة جديدة.
ويؤكّد أنّ الموجة C تكون عادة أقل صخبًا من الموجة A، وأكثر صدقًا من الموجة B، وفيها يظهر الفارق الحقيقي بين المستثمر طويل الأجل والمضارب الباحث عن الربح السريع.
من هنا، يلفت حسون إلى أنّ التجربة التاريخية تُظهر أنّ أفضل فرص الشراء غالبًا ما تظهر خلال الموجة C، لا عند القمم ولا خلال موجات الاندفاع الوهمي، لأنّ هذه المرحلة تقوم على القناعة لا على العاطفة.
أما عن القلق السائد في الأسواق، فيرى حسون أنّ الخطر الحقيقي لا يطال الذهب بحدّ ذاته، بل يطال من لا يملك خطة واضحة. فالذين يتعاملون مع الذهب كأداة حماية وادخار على المدى الطويل ليسوا أمام تهديد، بل أمام مرحلة طبيعية ضمن أي مسار صاعد، فيما يبقى المتأثر الأكبر هم المضاربون غير المحصّنين بإدارة مخاطر مدروسة.
ويشدّد على أنّ الذهب لا ينهار فجأة، لكنه يختبر الصبر والثبات قبل استكمال اتجاهه، معتبرًا أنّ ما يجري اليوم لا يعني نهاية المسار الصاعد، كما لا يشكّل إعلانًا عن صعود مؤكّد، بل هو ببساطة مرحلة تصحيح واختبار لا يفهمها من ينساق خلف الخوف أو الطمع.
ويختم حسون بتنبيه حاسم مفاده أنّ الذهب لا يُشترى عند القمم بل عند الهبوط، ولا يُباع إلا عند الضرورة، مشيرًا إلى أنّ ثبات السعر يومًا كاملًا فوق مستوى 5200 دولار للأونصة كفيل بإسقاط هذا السيناريو بالكامل. وفي سوق لا يرحم المتردّدين، تبقى القاعدة الأهم واحدة: الصبر أساس القرار، والمعلومة الدقيقة هي رأس المال الحقيقي.