غير أن الانسحاب لم يمرّ كخطوة طبيعية أو متوقعة. وما زاد من علامات الاستفهام أن عقيص أعلن انسحابه وهو خارج لبنان، وتحديدًا من تولوز خلال جولة حزبية. كما تشير المعطيات إلى أن القرار جاء مفاجئًا حتى لبعض المقرّبين، ما دفع إلى طرح تساؤلات حول خلفيات التوقيت: لماذا الإعلان بهذه السرعة من الخارج؟ ولماذا عدم الانتظار حتى العودة إلى لبنان؟ وهل كان القرار نتيجة خيار شخصي بحت، أم أنه جاء بعد اتصال أو تطور دفع باتجاه هذه الخطوة؟
وفي هذا السياق، تُطرح أسئلة إضافية في الأوساط الزحلية حول ما إذا كانت الاعتبارات المالية لعبت دورًا في القرار، في ظل حديث متداول عن أن “القوات اللبنانية” قد لا تغطي كلفة الحملات الانتخابية لمرشحيها كما في السابق، ما يفتح الباب أمام فرضية إعادة ترتيب الترشيحات وفق معيار القدرة على التمويل الذاتي.
وتتوسع علامات الاستفهام أكثر مع الإشارة إلى أن زوجة النائب عقيص كانت قد أطلقت قبل يومين مشروعًا إنمائيًا في زحلة، ما يطرح سؤالًا إضافيًا: إذا كان الانسحاب محسومًا منذ فترة، فما خلفية إطلاق هذا المشروع في هذا التوقيت تحديدًا؟ وهل كان الأمر منفصلًا عن القرار السياسي أم مرتبطًا به؟
وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط الزحلية، فإن ثلاثة أسماء تتقدّم لائحة البدائل المطروحة داخل البيئة القواتية:
• د. ميشال فتوش، المنسق السابق لـ”القوات اللبنانية” في زحلة، وهو ابن عائلة زحلية لها تاريخ في العمل السياسي وناشط على الأرض، ويُقال إنه يتمتع بقدرات مالية تتيح له خوض معركة مكلفة.
• المحامي نجيب الحاج شاهين، نجل البروفسور فايز الحاج شاهين، وهو من العائلات الزحلية الأساسية ذات الحضور السياسي، ويُشار إلى أنه مرتاح ماديًا مقارنة بعقيص.
• هيكل العتل، ويُطرح اسمه كأحد المتمولين القادرين على تمويل حملة انتخابية كاملة، كما سبق أن طُرح اسمه من قبل “القوات” لمركز رئاسة بلدية زحلة قبل أن يستقر القرار على مرشح آخر.
وبحسب القراءة المتداولة في أوساط زحلة، فإن هذه الخطوة ليست تفصيلاً تنظيميًا، بل قرار انتخابي محسوب قد يحقق لـ”القوات اللبنانية” ثلاثة أهداف مباشرة:
أولًا: تقليص الفاتورة الانتخابية
إذ يُقال إن الحملات باتت تُدار بمنطق مالي قاسٍ، ما يجعل المرشح القادر على التمويل الذاتي خيارًا أكثر ملاءمة، في ظل ارتفاع تكاليف المعركة واشتداد المنافسة.
ثانيًا: كسر احتكار الصوت التفضيلي داخل البيت القواتي
وتشير المعطيات إلى أن عقيص كان يحصد كتلة تفضيلية كبيرة تُقدّر بنحو 12 ألف صوت، ما كان يؤدي إلى تركّز أصوات القاعدة القواتية عليه بحكم الشعبية، الأمر الذي كان يضيّق هامش توزيع الأصوات على مرشحين آخرين. أما اليوم، ومع طرح أسماء جديدة، فتُصبح عملية توزيع الأصوات التفضيلية على ثلاثة مرشحين قواتيين أكثر قابلية للتنفيذ، بما يضمن “هندسة” النتيجة داخل اللائحة بدل تركها لتلقائية القاعدة.
وفي هذا الإطار، تذهب بعض الأوساط إلى اعتبار أن الهدف غير المعلن قد يكون محاصرة مرشح الكتائب الذي يُفترض أن يكون حليفًا، بما قد يشكل عمليًا التفافًا على التحالف القواتي–الكتائبي في زحلة، وإعادة رسم قواعد اللعبة داخل اللائحة الواحدة.
ثالثًا: الإتيان بوجوه أقل خبرة وأكثر قابلية للضبط
وتُطرح هنا فرضية مفادها أن استقدام نواب أقل خبرة من الشخصيات التي راكمت حضورًا سياسيًا ونيابيًا، يمنح القيادة الحزبية هامشًا أوسع للتحكم بالأداء النيابي والسياسي وإدارته بشكل أكثر مركزية وانضباطًا.
في المحصلة، تعكس هذه المعطيات حجم الحساسية داخل زحلة، حيث لا تُقاس المعركة بالأسماء فقط، بل بتفاصيل توزيع الأصوات، وحسابات الحواصل، وحدود التحالفات. فهل سيُحسم الاسم سريعًا؟ أم أن زحلة ستشهد معركة داخلية قبل أن تبدأ المعركة الكبرى مع الخصوم؟