فالبرّادات تحتوي على زيوت تبريد وغازات عازلة ومواد رغوية، من بينها مركّبات كيميائية خطرة، قد تُطلق عند التفكيك غير النظامي مركّبات عضوية متطايرة ومعادن ثقيلة، ما يؤدي إلى تلوّث التربة ومجاري المياه، وتهديد طبقات المياه الجوفية المستخدمة للشرب والري، فضلًا عن تدهور النظم البيئية نتيجة تراكم البلاستيك والمعادن، وإعاقة الجريان الطبيعي للنهر، والإضرار بالأحياء المائية، وتفاقم ظاهرة الملوّثات الدقيقة التي باتت تشكّل خطرًا متزايدًا على السلسلة الغذائية والصحة العامة.
إن هذه الممارسات تُشكّل خرقًا فاضحًا للقوانين البيئية المرعية الإجراء التي تحظر تصريف النفايات الصناعية والخطرة في الأنهار، وتُلزم المُنتِج والمتعهد بإدارة نفايات آمنة وفق الأصول، كما تُخضع المرتكبين لمبدأ “الملوِّث يدفع”، بما يرتّب عليهم كلفة رفع الضرر والمعالجة وإعادة التأهيل، إضافة إلى الغرامات والعقوبات الجزائية. ويُضاف إلى ذلك المسؤولية الممتدّة الملقاة على عاتق الشركات المُصنِّعة في تنظيم إدارة نفايات منتجاتها في نهاية عمرها التشغيلي ومنع تسليمها لمسارات غير قانونية، إلى جانب واجب البلديات والأجهزة المختصة في الرقابة ومنع المكبّات العشوائية وقمع المخالفات.
وفي هذا السياق، تُعلن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أنها باشرت باتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة، بالتنسيق مع مفرزة استقصاء البقاع، لملاحقة المتورطين وإلزامهم برفع الضرر فورًا وإعادة تأهيل الموقع، مؤكدةً في الوقت نفسه أنها ستتخذ الإجراءات القضائية بحق الشركة الصانعة في حال ثبوت تخلّصها من نفاياتها خلافًا للقانون، ولا سيّما أن هذه النفايات تتضمن مواد سامة تُهدّد الموارد المائية والصحة العامة، وتُشكّل اعتداءً مباشرًا على حق المواطنين ببيئة سليمة ومياه نظيفة.

