كتبت القاضية غادة عون في منشور على حسابها عبر منصة "إكس" أنّ الملاحقة الجزائية الجارية بحق فوزي مشلب، على خلفية كشفه وقائع تتعلق بشبهات مخالفات قانونية في ملف ذي طابع عام، تثير إشكاليات وتساؤلات جدية مرتبطة بمبادئ وأسس دستورية، لا سيما لجهة حماية حرية التعبير وحق الإبلاغ عن الفساد.
وأشارت عون إلى أنّ مشلب لم يقم بأي ذمّ أو قدح بحق أي جهة، بل تقدّم بمعطيات ووثائق جدية من شأنها، في حال صحتها، أن تلحق ضررًا بالدولة اللبنانية وبعلاقاتها الدولية، نتيجة مخالفة القانون الدولي الذي يحظر التعامل مع النفط الروسي.
واعتبرت أنّ تجريم أفعال تندرج في إطار كشف معلومات ذات مصلحة عامة، وتصنيفها كجناية تؤدي حكماً إلى خطر التوقيف، يطرح علامات استفهام مشروعة لكنها خطيرة جدًا، وتنمّ عن عدم التزام الدولة بمبادئ حقوق الإنسان، وبحماية كاشفي الفساد، واحترام التزاماتها الدولية في مجال مكافحة الفساد، فضلًا عن احتمال تعريض لبنان لعقوبات بسبب عدم الالتزام بالقانون الدولي.
وشدّدت عون على أنّ مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق عبر معاقبة من يكشفه، بل من خلال ضمان حمايته من أي إجراء انتقامي أو تعسفي.
كما أكدت أنّ صون هيبة القضاء يقتضي تكريس استقلاله بعيدًا عن أي تأثير أو نفوذ، واعتماد معايير قانونية واضحة توازن بين حماية المؤسسات وحقوق الأفراد في التعبير والإبلاغ.
وختمت بالتأكيد أنّ هذه القضية تتجاوز شخصًا بعينه، وتمسّ جوهر الثقة العامة والمشاركة السياسية القائمة اليوم.