اقليمي ودولي

الجزيرة
السبت 07 شباط 2026 - 20:28 الجزيرة
الجزيرة

على عكس العادة… أميركا تشتري أسلحة من إسرائيل للمرة الأولى

على عكس العادة… أميركا تشتري أسلحة من إسرائيل للمرة الأولى

كشف موقع إنترسبت أنّ وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أبرمت صفقة سرّية لشراء قذائف عنقودية متطورة من شركة أسلحة إسرائيلية بقيمة 210 ملايين دولار، في خطوة تُعدّ غير مألوفة في مسار تبادل السلاح بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ اعتادت واشنطن تصدير الأسلحة إلى تل أبيب لا العكس.


وبحسب الموقع الأميركي، الذي استند إلى سجلات حكومية، فإن الصفقة أُبرمت في أيلول الماضي، وتُعدّ أكبر عملية شراء لأسلحة محظورة دوليًا من إسرائيل، التي تُدان على نطاق واسع باستخدام هذا النوع من الذخائر لما له من آثار عشوائية تطال المدنيين.


ووفق المعطيات، ستدفع الولايات المتحدة لشركة الأسلحة الإسرائيلية "تومر" على مدى ثلاث سنوات لإنتاج ذخائر جديدة عيار 155 ملم، صُمّمت لتحلّ محل قذائف عنقودية قديمة ومتهالكة يعود عمرها إلى عقود، وكانت قد خلّفت متفجرات غير منفجرة في دول عدة، من بينها فيتنام والعراق.


ونقل إنترسبت عن الباحثة في شؤون التعاقدات العسكرية بمركز ستيمسون للأبحاث السياسية في واشنطن، جوليا غليدهيل، قولها إن الصفقة غير مسبوقة، مضيفة: "لم أرَ شيئًا كهذا من قبل، عقدًا حصريًا لمصدر واحد مع مقاول عسكري أجنبي وحيد بهذا المبلغ الضخم".


وفي السياق نفسه، قالت مديرة المناصرة في منظمة "هيومانيتي آند إنكلوجن" الإغاثية، ألما تسليدجان، إن "بصمة الإصابات التي تخلفها هذه الأسلحة مرعبة إلى حد لا يوصف".


وتُعرف القذائف الأميركية الجديدة باسم (XM1208)، وقد صُمّمت بحيث يكون معدل الإخفاق، أي احتمال عدم الانفجار، أقل من 1 في المئة، غير أنّ باحثين يؤكدون أنّ معدلات الإخفاق المنخفضة في الاختبارات لا تعكس بالضرورة الأداء الفعلي في الميدان.


من جهته، شدّد محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، برايان كاستنر، وهو ضابط سابق في سلاح الجو الأميركي، على الطبيعة العشوائية لهذه القذائف، مؤكدًا أنه "لا توجد طريقة لاستخدامها بمسؤولية، إذ لا يمكن التحكم في مكان سقوطها، ومع المعدل المرتفع للقذائف غير المنفجرة لا يمكن التحكم في أثرها لاحقًا على السكان المدنيين".


وأشار الموقع الأميركي إلى أنّ مساعي البنتاغون لإدخال قذائف (XM1208) إلى الخدمة تأتي في سياق الحرب الروسية–الأوكرانية، حيث يستخدم الطرفان ذخائر عنقودية قديمة في ساحات القتال، بما في ذلك ذخائر قدّمتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لأوكرانيا.


ولفت إلى أنّ دولًا كبرى، من بينها روسيا والصين والهند وباكستان والولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، لم توقّع على اتفاقية الذخائر العنقودية التي تحظر استخدامها أو إنتاجها على الدول الموقعة الـ112، في حين أقرت الولايات المتحدة عام 2008 سياسة تقضي بوقف استخدام الذخائر العنقودية القديمة ذات معدلات الإخفاق العالية بحلول 2019، والعمل على تطوير أسلحة جديدة بمعدل إخفاق أقل من 1 في المئة.


وأوضح التقرير أنّ الحكومة الإسرائيلية أنشأت شركة الأسلحة "تومر" عام 2018 من دون قيود على إنتاج الذخائر العنقودية، وشهدت أعمال الشركة ازدهارًا كبيرًا مدفوعة بالحرب على قطاع غزة ومبيعات السلاح الخارجية، وفق موقع "كالكاليست" الإسرائيلي.


وسجّلت الشركة مبيعات بقيمة 173 مليون دولار العام الماضي، ما يجعل عقد وزارة الدفاع الأميركية البالغ 210 ملايين دولار مكسبًا كبيرًا مقارنة بإيراداتها المعتادة، فيما تدفع "تومر" للحكومة الإسرائيلية 50 في المئة من أرباحها كأرباح موزّعة.


وفي استعراض لتاريخ استخدام القنابل العنقودية، أشار التقرير إلى أنّ إسرائيل استخدمت نحو مليون قنبلة عنقودية خلال حرب تموز 2006 في لبنان، كما استُخدمت هذه الذخائر للمرة الأولى في الحرب العالمية الثانية، واعتمدتها لاحقًا ما لا يقل عن 15 دولة.


وذكر أنّ الولايات المتحدة أطلقت ما بين عامي 2001 و2002 نحو 1228 قنبلة عنقودية في أفغانستان، احتوت على أكثر من 248 ألف قنبلة صغيرة، فيما جرى استخدام نحو 13 ألف قنبلة عنقودية في العراق عام 2003، ضمّت قرابة مليوني قنبلة صغيرة.


وأشار التقرير إلى أنّ القنابل العنقودية استُخدمت لاحقًا في نزاعات عدة، من بينها سوريا وأوكرانيا واليمن وليبيا وأرمينيا وأذربيجان وغزة.


وبحسب مرصد الذخائر العنقودية، فقد تم توثيق أكثر من 24 ألفًا و800 إصابة وحالة وفاة منذ ستينيات القرن الماضي بسبب هذه الذخائر، كان ثلاثة أرباعها نتيجة بقايا غير منفجرة.


وأوضح أنّ القنابل الصغيرة داخل الذخيرة العنقودية يمكن أن تغطي مساحة واسعة، إذ تُلقى من ارتفاعات متوسطة أو عالية، ما يزيد من احتمالات انحرافها عن الهدف بسبب غياب التوجيه الدقيق، ويؤدي إلى تأثير أوسع مقارنة بالانفجار المركز.


ولفت إلى أنّ هامش فشل هذه الذخائر مرتفع، ويتراوح بين 5 و30 في المئة، ما يحوّلها إلى مخلفات حربية قابلة للانفجار تستقر في الأرض على شكل ألغام، وتشكل خطرًا كبيرًا على المدنيين وتزيد من مستويات التلوث.


وأكد التقرير أنّ القنبلة العنقودية قادرة على قتل أي شخص ضمن نطاق 50 مترًا من موقع الانفجار، فيما صُمّمت ذخائرها للانتشار على مساحة قد تصل إلى كيلومتر مربع، ما يعني أنّ تأثيرها يمتد إلى المدنيين حتى في حال استهداف مناطق عسكرية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة