بداية الالتباس: 31 ألفًا أم 131 ألف ليرة؟
مع صدور جدول الأسعار، ساد في الساعات الأولى انطباعٌ بأنّ سعر قارورة الغاز ارتفع بنحو 31 ألف ليرة فقط، قبل أن تعود نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان وتصدر تصحيحًا سريعًا، أكّدت فيه أنّ الزيادة الفعلية بلغت 131 ألف ليرة، ليصبح سعر القارورة 1,371,000 ليرة لبنانية. وقد أثار هذا التصحيح المفاجئ استغرابًا واسعًا لدى المواطنين، وطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الفارق الكبير وغير المتوقع.
كيف قفز السعر بهذه الطريقة؟
في هذا الإطار، أوضح نقيب العاملين والموزّعين في قطاع الغاز ومستلزماته، فريد زينون، في حديثٍ إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ ما حصل لا يعود إلى ارتفاع واحد في كلفة الغاز، بل إلى تجميع عاملين مختلفين في السعر النهائي.
وبحسب الشرح، فإنّ الزيادة الأساسية على سعر قارورة الغاز لا تتجاوز 31 ألف ليرة، وهي مرتبطة بالكلفة المعتمدة في جدول الأسعار الرسمي. أمّا الـ100 ألف ليرة الإضافية، فهي جعالة أُقرّت لأصحاب المحال التجارية التي تبيع القوارير للمواطنين، بعد مطالبات نقابية سابقة برفع هذه الجعالة من 25 ألف ليرة إلى 100 ألف ليرة، وهو ما وافقت عليه وزارة الطاقة.
وفي هذا السياق، أوضح زينون أنّ "بعض المحال توقّف عن شراء الغاز وبيعه بسبب تدنّي هامش الربح الذي كان لا يتجاوز 25 ألف ليرة، وهو مبلغ غير مجدٍ. لذلك طالبنا كنقابة برفع الجعالة إلى 100 ألف ليرة، ما من شأنه أن يضع حدًا للسوق السوداء تلقائيًا".
وأشار زينون إلى أنّ الزيادة على الجعالة هي إجراء داخلي لمرة واحدة، لا علاقة له بالأسعار العالمية للغاز، وتهدف حصرًا إلى تنظيم السوق ووقف المضاربات، بحيث يأخذ كلّ طرف حقّه، سواء الموزّع أو صاحب المحل، على أن لا تُحتسب هذه الزيادة جزءًا ثابتًا من جدول الأسعار الرسمي في التسعيرات المقبلة.
في الخلاصة، ما جرى أنّ الزيادة على سعر قارورة الغاز تتوزّع بين كلفة أساسية وجعالة تنظيمية، وهو ما يفسّر الفارق الذي أثار الالتباس لدى المواطنين. غير أنّ توقيت الزيادة وطريقة إعلانها انعكسا ارتباكًا في السوق، وخلقا تساؤلات مشروعة لدى المستهلكين.
وبين الأرقام المتداولة والتوضيحات اللاحقة، تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الشفافية والوضوح في تسعير السلع الأساسية، لا سيّما تلك المرتبطة بالحاجات اليومية، تفاديًا لأي التباس إضافي في المرحلة المقبلة.