وبحسب بيان صادر عن المديرية العامة لأمن الدولة، فإن الحادثة وقعت عند الساعة 13:30 من تاريخ 11 شباط 2026، موضحًا المديرية أنه أثناء قيام إحدى دوريات مديرية عكار الإقليمية بمهامها في بلدة تكريت، أقدم عدد من الأشخاص على محاولة اعتراض الدورية بالقوة والعمل على إطلاق سراح أحد الموقوفين، ما أدى إلى تطور الإشكال وسقوط أحد المواطنين.
وأعربت المديرية عن أسفها لسقوط الضحية، مؤكدة أن الحادثة قيد التحقيق بإشراف القضاء العسكري، تمهيداً لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه، مشددة على أنها ستواصل القيام بواجباتها في حفظ الأمن وتطبيق القانون ضمن الأطر القانونية وتحت سقف القضاء المختص.
في المقابل، قدّم أحد الأصدقاء المقرّبين من أسعد، ويدعى سامر ديب رواية لتفاصيل ما جرى، وأكد في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت" أن دورية أمن الدولة المؤلفة من أربع سيارات دخلت البلدة عبر طريقين مختلفين، حيث تمت محاصرة الشاب المطلوب مازن نعمان، المعروف بـ"عبودي نعمان"، والذي كان يجلس مع عدد من رفاقه أمام منزل أحدهم في تكريت، مشيرًا إلى أن التوتر بدأ عند محاولة تنفيذ عملية التوقيف، إذ اعترض بعض الشبان على طريقة المداهمة، إلا أنهم بحسب قوله لم يكونوا مسلحين، ولم يبادروا إلى أي اعتداء يستدعي استخدام السلاح.
ويضيف أن أسعد كان في مواجهة مباشرة مع أحد الضباط في الدورية، الذي أطلق النار عليه من مسافة قريبة جداً قُدّرت بنحو 60 سنتيمتراً، مستنداً في ذلك إلى ما قال إنه تقرير الطبيب الشرعي الذي حدّد مسافة الرصاصة التي أصابت أسعد، ووفق هذه الرواية، فإن إطلاق النار أدى إلى إصابة أسعد إصابة قاتلة، قبل أن تغادر الدورية المكان من دون توقيف الشخص المطلوب.
وبحسب المعلومات، فإن الشخص المطلوب كان ملاحقاً على خلفية امتلاكه كسارة رمل وتشغيلها واستجلاب الرمل من دون ترخيص، وهو ما أثار استغراب أبناء البلدة الذين اعتبروا أن هذه المخالفة، على حد تعبيرهم، لا تستدعي مداهمة بهذه الطريقة ولا استخدام القوة المفرطة، كما أفاد شهود عيان بأن الضابط الذي أطلق النار يُدعى "م.ح" وهو من بلدة عيدمون، وقد صدرت دعوات من أهالي تكريت إلى عائلته للتنصل من فعله، مطالبين أمن الدولة باتخاذ الإجراءات المناسبة، ومؤكدين أن هيبة الدولة لا تُفرض بقتل شاب.
ولا تزال الأجواء مشحونة، مع احتقان واضح بين شبان البلدة الذين يدعون إلى التحرك، في حين تسعى العائلة وفاعليات البلدة إلى ضبط النفس وتهدئة الوضع، وقد أعلنت عائلة أسعد أنها وضعت قضية مقتل ابنها في عهدة الدولة اللبنانية والقضاء المختص، آملة أن تأخذ العدالة مجراها وأن تُكشف كل الملابسات بشفافية كاملة.

