بين دهشة السماء وفضول البشر، يترقّب العالم يوم الثلاثاء ظاهرة فلكية نادرة تخطف الأبصار وتستحضر أسئلة العلم والخيال في آنٍ معًا، مع حدوث كسوف الشمس الحلقي المعروف بـ"الحلقة النارية". هذا المشهد السماوي الاستثنائي، الذي لا يتكرّر كثيرًا، يحوّل قرص الشمس إلى حلقة مضيئة تحيط بظلّ القمر، في لوحة كونية مدهشة تضع البشرية أمام دقّة النظام الكوني وروعة توازناته.
ومع اقتراب موعد الظاهرة، تتجه الأنظار من جديد إلى السماء، وسط اهتمام عالمي واسع وتساؤلات متزايدة في لبنان حول إمكانية رصد هذا الحدث محليًا، وطبيعته العلمية، والفروقات التي تميّزه عن سائر أنواع الكسوف، إضافة إلى ما إذا كان يحمل أي انعكاسات أو تأثيرات على الأرض أو على صحة الإنسان.
هذا الاهتمام المتجدّد لا يقتصر على هواة الفلك فحسب، بل يمتد إلى عامة الناس الذين ينجذبون إلى كل ما هو غير مألوف في السماء، خصوصًا حين تترافق الظواهر الطبيعية مع مشاهد بصرية نادرة. وفي ظل تداول معلومات متباينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز الحاجة إلى توضيح علمي دقيق يضع هذه الظاهرة في إطارها الصحيح، بعيدًا من المبالغات أو المخاوف غير المبرّرة. من هنا، يسلّط الخبراء الضوء على خلفيات كسوف الشمس الحلقي، شروط حدوثه، وإمكانية مشاهدته من لبنان، إلى جانب الإرشادات الضرورية للرصد الآمن، في محاولة لربط المشهد الكوني الآسر بالمعرفة العلمية الرصينة.
في هذا الإطار، أوضح رئيس حزب البيئة العالمي الدكتور ضومط كامل، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "كسوف الشمس الحلقي هو ظاهرة فلكية بحتة تحدث عندما يقع القمر بين الأرض والشمس في لحظة يكون فيها عند أبعد نقطة له عن الأرض، ما يجعله يبدو أصغر من قرص الشمس، وبالتالي يعجز عن حجبها بالكامل".
وأشار إلى، أنه في هذه الحالة “لا يستطيع القمر أن يغطي كامل قرص الشمس، فتظل أطرافها مضيئة، فيظهر المشهد على شكل حلقة نارية مضيئة تحيط بالقمر”، لافتًا إلى أن "هذا النوع من الكسوف يختلف عن الكسوف الكلي، إذ يبقى جزء كبير من ضوء الشمس ظاهرًا".
وأكد ضومط، أن "كسوف الشمس الحلقي لا يحمل أي تأثيرات مباشرة على الأرض"، موضحًا أن "سبب حدوثه مرتبط حصريًا بالمسافة بين القمر والأرض، إذ يتراوح بُعد القمر بين نحو 360 ألف كيلومتر في أقرب نقطة وقرابة 405 آلاف كيلومتر في أبعد نقطة، وعندما يحدث الكسوف في الحالة الثانية يظهر القمر أصغر من الشمس".
وعن إمكانية مشاهدة الظاهرة من لبنان، أشار إلى، أنه من المفترض أن يكون مرئيًا في لبنان، ولكن بدرجة أقل من الكسوف الجزئي، إذ إن القمر في هذه الحالة يغطي ما بين 90% و95% من قرص الشمس".
وشدّد ضومط على "ضرورة عدم النظر مباشرة إلى الشمس أثناء حدوث الكسوف"، محذرًا من "استخدام النظارات الشمسية العادية التي لا توفّر الحماية المطلوبة"، ومؤكدًا أن "الرصد الآمن يستوجب استعمال نظارات فلكية مخصّصة أو وسائل مشاهدة معتمدة، تفاديًا لأي أضرار قد تصيب شبكية العين والنظر".
وختم بالتأكيد أن هذه الظاهرة تشكّل فرصة علمية وبصرية مميّزة، لكنها تتطلّب وعيًا والتزامًا بإجراءات السلامة، خصوصًا في ظل الاهتمام الشعبي المتزايد بمشاهدتها.