رئيس رابطة التعليم الاساسي الرسمي حسين جواد، أكد في حديث إلى "ليبانون ديبايت" أن اللقاء الذي جمع روابط التعليم الرسمي (الأساسي، الثانوي، والمهني) مع مسؤولي المكاتب التربوية في عدد من الأحزاب اللبنانية، لم يكن اجتماعًا بروتوكوليًا، بل محطة تنسيق سياسي – نقابي هدفها تثبيت أولوية إنصاف المعلمين قبل أي تسوية مالية مرتقبة.
وأضاف، الاجتماع الذي عُقد في 12 شباط الجاري، وضم ممثلين عن قوى سياسية متعددة، عكس قناعة مشتركة بأن المدرسة الرسمية لا يمكن أن تصمد في ظل رواتب فقدت معظم قيمتها الفعلية، وباتت عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للمعلم.
ويقول جواد إن الواقع الاقتصادي الحالي، مع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار، جعل رواتب الأساتذة أرقامًا بلا قيمة فعلية، ما يفرض معالجة جذرية لا تقتصر على زيادات ظرفية أو مساعدات مؤقتة. ومن هنا، شدد المجتمعون على أن المدخل الحقيقي يبدأ بإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة وعادلة، تعيد الانتظام إلى هيكل الأجور في القطاع التربوي.
إلى حين تحقيق ذلك، يضع المعلمون مطلبين أساسيين في صلب أي نقاش حكومي: أولًا، رفع الرواتب إلى ما يعادل 37 ضعفًا، وبالنسبة نفسها لأجر ساعة التعاقد، باعتبار أن هذا الرقم يعكس حجم التراجع الذي أصاب القيمة الشرائية. وثانيًا، إدخال الملحقات وبدلات المثابرة ضمن أساس الراتب، بحيث تصبح جزءًا ثابتًا من الأجر، لا مجرد إضافات مؤقتة قابلة للإلغاء.
وفي موازاة المطالب المالية، توقف جواد عند التحركات النقابية الأخيرة، معتبرًا أنها جاءت نتيجة انسداد الأفق، وقد تدرجت من خطوات تحذيرية إلى اعتصامات وتظاهرات، كان أبرزها التحرك أمام المجلس النيابي خلال مناقشة الموازنة. كما شدد على رفض أي استخدام للعنف أو القمع في مواجهة مطالب اجتماعية محقة.
الأنظار تتجه الآن إلى جلسة الاثنين. الرسالة التي خرج بها الاجتماع واضحة: أي زيادة لا تعيد للرواتب قيمتها الفعلية لن تكون مقبولة، وأي قرار لا يحقق الحد الأدنى من العدالة سيدفع باتجاه مزيد من التصعيد. وفي المقابل، تتحرك المكاتب التربوية في الأحزاب سياسيًا، عبر التواصل مع الوزراء والنواب، لتأمين غطاء داعم للمطالب داخل الحكومة والمجلس النيابي.
في الخلاصة، يؤكد جواد أن المعركة لم تعد مطلبية فئوية، بل قضية تتصل بمستقبل المدرسة الرسمية واستقرارها. فإما أن تقر الحكومة معالجة جدية تُعيد الاعتبار للمعلم، أو يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات تصعيد جديدة في الشارع التربوي.