"ليبانون ديبايت"
بعد ثلاثة أيام مرّت على فتح باب الترشيحات للإنتخابات النيابية من دون أن يتقدّم أحد بطلب رسمي، خرق ترشيح رئيس مجلس النواب نبيه بري، دائرة الجمود والشكوك العميقة بإمكان إجراء الإستحقاق في موعده. فالحديث عن طعون محتملة بذريعة عدم تعديل بعض مواد القانون الإنتخابي غذّى الإنطباع لدى القوى السياسية والأحزاب بأن التأجيل أمرٌ واقع، وأن لا حاجة للإستعجال.
ومع كسر رئيس مجلس النواب هذا الإيقاع بتقديمه أوراق ترشيحه، أراد أن يبعث برسالة مزدوجة، الأولى إلى القوى السياسية المترددة بأن الإستحقاق قائم، والثانية إلى العهد الجديد بأن شرعيته تمرّ عبر احترام المهل الدستورية.
وإذا كان إجراء الإنتخابات في أيار ليس تفصيلاً إدارياً، بل اختباراً مبكراً لجدية السلطة في تثبيت قواعد اللعبة الديموقراطية، في لحظة تتشابك فيها أزمات الداخل مع ضغوط الخارج، فإن تحريك الملف الإنتخابي لا يلغي ثقل الملفات الأخرى العالقة في جدول أعمال الحكومة، من خطة حصر السلاح بيد الدولة إلى رواتب القطاع العام والعسكريين، ومن قانون الفجوة المالية إلى مصير أموال المودعين، وهي استحقاقات تتراكم في جلسة مجلس الوزراء الإثنين، والتي ستبحث فيها عن هوامش تسمح لها بالحركة في ظل عجز مالي خانق.
أمّا على خطّ قصر بعبدا، فقد استقبل الرئيس جوزف عون، النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي أطلعه على نتائج زيارة وفد "القوات" إلى دمشق ومحادثاته مع المسؤولين السوريين.
وعشية الذكرى ال21 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، تحدث عون عن "رجل كرّس حياته لمشروع الدولة وإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي، وآمن بالعيش المشترك وشكل استشهاده رسالة بأن بناء الدولة يتطلب تضحيات جساماً".
وتقاطعت الرسائل من ميونيخ وبيروت، حيث طمأن رئيس الحكومة نواف سلام، أن "لبنان لن يكون منصةً لاستهداف العرب"، فيما شددت واشنطن عبر سفارتها في بيروت، على أن "أي استقرار مستدام يمر عبر إعادة هيكلة مالية شاملة تعيد الثقة الدولية"، وذلك في رسالة واضحة بأن لا دعم بلا إصلاح، ولا استثمارات بلا استقرار سياسي وأمني.
في موازاة ذلك، عاد بيت الوسط إلى الواجهة في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسط تكهنات حول ما إذا كانت كلمة رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري اليوم ستحدد ما إذا كانت هذه العودة نهائية.
ومن هنا، فإن الكلمة المرتقبة للحريري لا تُقرأ فقط في بعدها العاطفي أو الرمزي، بل في دلالاتها السياسية.
وفي سياقٍ مالي، ومع اختتام وفد صندوق النقد الدولي زيارته لبيروت، وإجرائه محادثات "ناجحة" كما وصفها وزير المال ياسين جابر، برز تأكيد من رئيس المجلس بإقرار قانون "الفجوة المالية" تزامن مع تحذيره من المساس بالذهب، بعد تداول معلومات عن نقاش في إمكانية توظيف أو تأجير الذهب في أي حل للأزمة المالية.