اقليمي ودولي

روسيا اليوم
الأحد 15 شباط 2026 - 19:42 روسيا اليوم
روسيا اليوم

اعتراف أمني إسرائيلي... السجون صنعت قيادات الفصائل بدل كسرها

اعتراف أمني إسرائيلي... السجون صنعت قيادات الفصائل بدل كسرها

رأى مسؤول أمني إسرائيلي سابق أن السجون الأمنية الإسرائيلية شكّلت، على مدى سنوات طويلة، ما يشبه "الحاضنة الاستراتيجية" لقيادات الفصائل الفلسطينية، حيث جرت عمليات التوجيه والفرز، وبناء الهرميات التنظيمية، وصياغة الاستراتيجيات بعيدا عن ساحات المواجهة التقليدية.


وفي حديث إلى صحيفة معاريف، كشف موشيه فوزايلوف، الباحث الكبير في معهد مسغاف للأمن القومي، والذي شغل سابقا مناصب عدة في جهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية، من بينها رئاسة قسم وعضوية هيئة الأركان، عن ما وصفه بـ"الساحة الأكثر تجاهلًا والأشد تأثيرًا" في الصراع.


وأوضح فوزايلوف أن السجون التي يُحتجز فيها أسرى من مختلف الفصائل الفلسطينية المسلحة لم تكن مجرد منشآت احتجاز، بل تحوّلت إلى حيّز أمني استراتيجي صامت تشكّلت داخله قيادات الفصائل على مدار عقود.


وقال إن التركيز الإسرائيلي في ما يسمى "مكافحة الإرهاب" انصبّ تقليديا على ساحات مكشوفة مثل غزة والضفة الغربية ولبنان، فيما جرى إغفال حقيقة أن السجون كانت مسرحًا داخليًا لإدارة صراع عميق على الوعي والقيادة ومستقبل المواجهة. واعتبر أن هذا التجاهل شكّل أحد الإخفاقات البنيوية في المفهوم الأمني الإسرائيلي.


وأضاف أن السجن، بالنسبة للفصائل الفلسطينية، لم يكن يومًا "نهاية الطريق"، بل حلقة منهجية ضمن مسار إعداد الكوادر. فداخل السجون، جرت عمليات صياغة الوعي، وتعميق الأيديولوجيا، وبناء الهياكل التنظيمية، وترسيخ الانضباط والطاعة، إلى جانب دراسة المجتمع الإسرائيلي وآليات عمله وأنماط اتخاذ القرار فيه.


وتابع: "بينما كانت إسرائيل تخوض الحرب ضد الفصائل خارج السجون، كان هؤلاء يبنون أنفسهم داخلها، تحت مسؤوليتها المباشرة".


وبحسب فوزايلوف، تطورت داخل السجون على مرّ السنين منظومة منظمة شملت التعلم الفكري والحوار، وتعميق الهوية الوطنية، وإقامة قيادات للأسرى، وصولا إلى عمليات فرز وتوجيه وتدريب لقيادات مستقبلية خرجت لاحقا إلى الميدان وهي تمتلك شرعية وهيبة وسلطة تنظيمية. وخلص إلى أن السجن تحوّل عمليًا إلى "محرك تطور تنظيمي" يلتف بشكل عمودي على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.


وكحالة دراسية، أشار فوزايلوف إلى زعيم حركة "حماس" الراحل يحيى السنوار، لافتًا إلى أنه دخل السجن في أواخر الثمانينيات كناشط ميداني بارز، لا كقائد استراتيجي. واعتبر أن سنوات السجن شكّلت محطة حاسمة في بلورة شخصيته القيادية، وتطوير تفكيره الاستراتيجي، وتعميق معرفته بالمجتمع الإسرائيلي.


وقال: "دخل السجن كناشط فعّال وخرج منه قائدًا متبلورًا. السجن لم يحيّده، بل صاغه".


كما استشهد فوزايلوف بحالة أحمد الجعبري، الذي دخل السجن وهو في رتبة تنظيمية متوسطة، قبل أن يخضع – وفق وصفه – لعملية توجيه وربط بشبكات القيادة والمعرفة. وبعد الإفراج عنه، صعد بسرعة إلى قمة الذراع العسكرية لحركة "حماس"، وقاد عملية بناء القوة العسكرية للحركة.


وأشار إلى أن المسلحين من مختلف التنظيمات كانوا يخضعون لملاحقة الأجهزة الأمنية حتى اعتقالهم، لكنهم، بمجرد دخولهم السجن، "يختفون تحت رادار المؤسسة الأمنية"، ما أتاح لهم إعادة تنظيم صفوفهم بعيدًا عن الرقابة الفعلية.


ولفت فوزايلوف إلى أن تغيّرًا مفاهيميًا طرأ في السنوات الأخيرة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث بات يُنظر إلى السجون الأمنية كحيّز عملياتي بحد ذاته، لا كمكان احتجاز فقط.


وذكر أن الجهود الحالية تتركز على تشويش البُنى التنظيمية داخل السجون، وتفكيك التسلسلات الهرمية، وقطع مسارات التوجيه، ومنع تبلور جيل جديد من القيادات الفلسطينية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة