اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الثلاثاء 17 شباط 2026 - 08:18 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

قرار إسرائيلي يفجّر العاصفة... ترامب يرفض ضم الضفة

قرار إسرائيلي يفجّر العاصفة... ترامب يرفض ضم الضفة

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من قرار الحكومة الإسرائيلية استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا وانتقادات دولية متصاعدة.


وقال المسؤول الأميركي، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "كما أوضح الرئيس ترامب بجلاء، فهو لا يدعم قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية"، معتبرًا أن "بقاء الضفة الغربية مستقرة يحافظ على أمن إسرائيل". وشدّد على أن هذه المقاربة تنسجم مع أهداف ومساعي الإدارة الأميركية الرامية إلى تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.


وجاء هذا الموقف في أعقاب موافقة الحكومة الإسرائيلية على حزمة إجراءات جديدة لتشديد السيطرة على الضفة الغربية، ما فجّر موجة واسعة من الانتقادات، وأعاد طرح تساؤلات حول موقف واشنطن، التي لطالما اعتبرت مثل هذه الخطوات "خطًا أحمر".


وأقرت تل أبيب مشروع قرار يقضي بإعادة فتح عملية تسجيل الأراضي في مناطق الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة من شأنها فتح الباب أمام ضم مزيد من أراضي الضفة. ويأتي ذلك بعد قرار إسرائيلي، الأسبوع الماضي، يقضي بنشر سجلات الملكية في الضفة الغربية، بما يسمح للإسرائيليين بشراء أراضٍ بشكل مباشر.


كما شمل القرار نقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء للمستوطنات اليهودية في مدينة الخليل الفلسطينية، كبرى مدن الضفة الغربية، من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. وإلى جانب ذلك، صادق الكابينت الإسرائيلي على فرض رقابة وإنفاذ على مبانٍ من دون تصاريح بناء في المناطق "أ" و"ب"، بذريعة المساس بمواقع تراثية وأثرية، ما يتيح لإسرائيل الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية وهدم مبانٍ، وفق ما أفادت به وكالة "وفا".


وكانت الإدارات الأميركية المتعاقبة قد أصدرت مرارًا بيانات دعت فيها تل أبيب إلى التوقف عن اتخاذ قرارات مثيرة للجدل تتعلق بتوسيع الاستيطان. وفي هذا السياق، شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة على معارضته لأي تحرك إسرائيلي نحو ضم الضفة الغربية، قائلًا لموقع "أكسيوس": "أنا ضد الضم... ولدينا ما يكفي من الأمور لنفكر فيها الآن، ولسنا بحاجة إلى التعامل مع الضفة الغربية".


وعلى وقع هذه التحركات، أدانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول عربية وإسلامية، في مقدّمها الإمارات ومصر والسعودية، تشديد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، واعتبرتها "محاولة لضم الأراضي وتهجير سكانها".


في المقابل، اعتبر مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي والمحلل الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أن "قرار الحكومة الإسرائيلية يمثّل إيذانًا ببدء مرحلة تفريغ الضفة الغربية عمليًا، من دون إعلان رسمي، ومن دون إعلان صريح للضم".


وأوضح مطاوع، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن القرار يندرج ضمن "خطة الحسم" التي أعلن عنها سابقًا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مشيرًا إلى أن توقيته قد يخدمه انتخابيًا، ولا سيما في ظل سعيه إلى تعزيز موقعه داخل معسكر اليمين عبر استقطاب أصوات إضافية من أحزاب يمينية أخرى.


وشدّد المحلل الفلسطيني على أنه "في حال غياب مسار سياسي حقيقي خلال السنوات المقبلة، فإن عدم الاستقرار لن يقتصر على الضفة الغربية، بل سيطاول المنطقة بأكملها"، معتبرًا أن "الضمانة الأساسية للاستقرار تكمن في منح الشعب الفلسطيني حقوقه"، ومؤكدًا أن "لا دولة يمكن أن تتغاضى عن مصادرة الأراضي وطرد السكان منها".


وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطًا من دول عربية مؤثرة ووسيطة لدى الإدارة الأميركية، لدفع إسرائيل إلى وقف هذه الإجراءات.


تأتي هذه التطورات في ظل مرحلة سياسية حساسة تشهدها المنطقة بعد الحرب على غزة، ومع تصاعد المخاوف من انتقال التوتر إلى الضفة الغربية. وتُعدّ قرارات تسجيل الأراضي ونقل صلاحيات البناء من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لما تحمله من أبعاد قانونية وسياسية قد ترسّخ واقعًا جديدًا على الأرض، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الدولية لمنع أي خطوات أحادية تُقوّض فرص التسوية السياسية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة