اعتبر النائب فؤاد مخزومي أن القرارات الصادرة عن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تؤكد مجددًا اعتماد الحلول الظرفية بدل التوجّه نحو إصلاح بنيوي حقيقي، محذّرًا من تداعيات مالية واقتصادية خطيرة على المدى المتوسط.
وقال مخزومي في منشور له على تطبيق "إكس": إن الحكومة وبدل معالجة الخلل الهيكلي في القطاع العام عبر إعادة هيكلة شاملة، وضبط التضخم الوظيفي في عدد من الوزارات، وإصلاح المؤسسات العامة (SOEs)، لجأت إلى إقرار زيادة عامة في الرواتب تُقدَّر كلفتها بنحو $800 million سنويًا، من دون ربطها بأي إصلاح إداري فعلي أو بمؤشرات أداء واضحة.
وفي ما يتعلّق بملف “الموظفين الوهميين”، شدّد مخزومي على أن هذه المسألة ليست مستعصية، معتبرًا أن بإمكان وزارة المالية إصدار قرار يقضي بحصر دفع الرواتب والأجور والتعويضات والمعاشات عبر حسابات مصرفية إلزامية. وأوضح أن المصارف، من خلال إجراءات KYC، قادرة على التحقق من هوية المستفيد، ووجوده على قيد الحياة، وامتلاكه عقدًا قانونيًا، وإقامته في لبنان، باستثناء السلك الدبلوماسي.
وأشار إلى أن خطوة إدارية بسيطة من هذا النوع كفيلة بكشف المخالفات بسرعة، وقد تُظهر أن نسبة غير قليلة من المستفيدين لا تستوفي شروط الاستحقاق.
وفي المقابل، انتقد مخزومي لجوء الحكومة إلى زيادة الضرائب غير المباشرة، ولا سيما ضريبة القيمة المضافة ورسوم المحروقات، لتمويل التوسع في الإنفاق، معتبرًا أن هذا الخيار ينقل العبء مباشرة إلى المواطنين، خصوصًا ذوي الدخل المتوسط والمحدود، بدل العمل على توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال.
وأكد أن الإصلاح الضريبي المطلوب يجب أن يشمل تحديث الإدارة الضريبية عبر الرقمنة واعتماد أنظمة إلكترونية متكاملة للتحصيل، مثل e-VAT والفوترة الإلكترونية، إلى جانب إصلاح ضريبة الدخل وتوسيعها لتشمل المهن الحرة بصورة عادلة وفعّالة.
كما دعا الدولة إلى تفعيل استيفاء الرسوم والغرامات على التعديات على الأملاك البحرية وسائر الأملاك العامة، معتبرًا أنها موارد قائمة يمكن تحصيلها بعدالة وشفافية، قبل فرض أعباء إضافية على المكلفين الملتزمين.
وختم مخزومي بالتشديد على أن النهج الحالي يؤدي إلى ترحيل الأزمة إلى الأمام، من خلال إنفاق إضافي بلا إصلاح، وضرائب أعلى بلا حوكمة أفضل، فيما تبقى مكامن الهدر والتعديات خارج أي معالجة جذرية.