في جولة ميدانية، زار رئيس الحكومة نواف سلام ترافقه وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد العائلات المقيمة موقتًا في مبنى الفندقية في مدينة طرابلس، للاطلاع على أوضاعهم المعيشية والاستماع إلى مطالبهم، في ظل استمرار أزمة الأبنية المتصدّعة وتداعياتها الاجتماعية.
وخلال الزيارة، عبّر عدد من السكان عن معاناتهم اليومية، مؤكدين أنهم لم يصلوا إلى هذه المرحلة عن رغبة، بل نتيجة ظروف قاهرة فرضتها المخاطر الإنشائية التي تهدّد سلامتهم.
وقال أحد القاطنين إن العائلات "ليست متسوّلة ولا تبحث عن الشفقة"، مشددًا على أنهم "تعبوا من أوضاع تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، لكنهم صابرون لأنهم يحبّون بلدهم".
وأضاف، أن البلدية والصليب الأحمر وعددًا من الجهات الإنسانية “لم تقصّر”، داعيًا الحكومة إلى "مواكبتهم بشكل أوسع لتمكينهم من تأمين الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة والاستقرار"، آملاً أن "تكون هذه المرحلة نموذجًا لدولة تهتم بمواطنيها".
من جهته، أكّد الرئيس نواف سلام أن "الدولة لا يمكن أن تسمح بتكرار مشاهد الانهيارات التي شهدتها طرابلس في الفترة الماضية".
وأشار سلام إلى أن العائلات المستفيدة يجب أن تكون مشمولة ببرامج الدعم المتاحة، ولا سيما برامج المساعدات الاجتماعية والرعاية الصحية التي تؤمّنها وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة، مؤكدًا العمل على تسريع وتيرة التدعيم في الأبنية التي ثبتت قابليتها للترميم، مقابل إيجاد حلول بديلة للأبنية غير القابلة للتدعيم، بما في ذلك تأمين مراكز إيواء آمنة خلال المرحلة الانتقالية.
وشدّد رئيس الحكومة على أن "الطريقة الوحيدة لمنع أي خطر مستقبلي هي التدخّل السريع في الأبنية المهدّدة بالسقوط"، لافتًا إلى، أن التنسيق جارٍ مع الجهات المعنية وهيئات الإغاثة لمتابعة أوضاع العائلات ميدانيًا وضمان عدم شعور أي مواطن بالخطر خلال هذه المرحلة.
بدورها، عبّرت إحدى السيدات المقيمات في المبنى عن القلق من الواقع المعيشي، مشيرة إلى صعوبة استئجار منازل بديلة في ظل ارتفاع بدلات الإيجار التي تصل إلى 400 و500 دولار شهريًا، ما يفوق قدرة معظم العائلات، مطالبة بحلول "واقعية ومستدامة" تحفظ كرامة الأهالي وتؤمّن لهم الاستقرار.
وفي ختام، جدّد الرئيس سلام تأكيده أن الحكومة تضع هذا الملف في صلب أولوياتها، وأن العمل مستمر لإيجاد حلول متوازنة تضمن السلامة العامة من جهة، وتراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات المتضرّرة من جهة أخرى.