أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة خاصة مع شبكة العربية اليوم الأربعاء، أنّ السعودية تُعدّ الشريك الاستراتيجي لروسيا في الشرق الأوسط، ولا سيّما أنّ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تمتدّ لنحو 100 عام. وأشار إلى أنّ تحالف "أوبك+" يلعب دورًا مسؤولًا في سوق الطاقة العالمي، معربًا عن ارتياح موسكو للتعاون الثنائي مع الرياض، ومؤكدًا أنّ روسيا تُثمّن عاليًا علاقاتها مع الدول العربية وتناقش معها الملفات الدولية المحورية.
وفي ما يتصل بإيران، رأى لافروف أنّ الضربة السابقة على إيران أسفرت عن تداعيات سيئة، في إشارة إلى حرب الـ12 يومًا مع إسرائيل والتدخل الأميركي فيها في حزيران الماضي، محذّرًا من أنّ استهداف المواقع النووية "لعب بالنار". وأكد أنّ هذه الضربات تدفع طهران إلى اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المواد النووية، مذكّرًا بأنّ إيران أعلنت التزامها باتفاقية عدم الانتشار النووي.
كما شدّد على أنّ الدول العربية لا ترغب بأي تصعيد جديد، معربًا عن ثقته بتعاون طهران مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال إعادة تفعيل عملهم، واستعدادها لتقليص تخصيب اليورانيوم إلى المستوى المطلوب للأغراض السلمية، مؤكدًا حقّها في التخصيب السلمي، ووجود تواصل وثيق بين موسكو والقيادة الإيرانية. وفي السياق نفسه، عبّر عن قلق بلاده من مساعي أوروبية لإعادة تفعيل العقوبات على إيران.
وفي الشأن الأوكراني، اتهم لافروف "النظام في كييف" بإشعال الأزمة عبر قمع دونباس وتمزيق الاتفاقيات السابقة، معتبرًا أنّ العقبة الرئيسية أمام الحل تكمن في النظام الحاكم هناك. وأشار إلى أنّ الرئيس فلاديمير بوتين أكّد استعداد موسكو للحوار مع أوروبا عندما "يستعيد قادتها صوابهم"، معتبراً أنّ أوروبا تعيش حالة "هستيريا" وتُقوّض جهود التسوية، ولا يرى لها دورًا في عملية الحل.
وفي المقابل، قدّر موقف واشنطن الداعي لتسوية الأزمة، متهمًا أوروبا بمحاولة حرف إدارة الرئيس دونالد ترامب عن هذا المسار. كما أعلن تمسّك بلاده بتفاهمات ألاسكا الروسية–الأميركية، مشيرًا إلى أنّ واشنطن تعترف بالمصالح الوطنية الروسية، ومؤكدًا أنّ موسكو لا تسعى للحروب لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا فُرضت عليها مواجهة مع أوروبا.
وفي ما يخص سوريا، شدّد لافروف على أنّ الاحترام والمنفعة المتبادلة يشكّلان أساس العلاقة مع دمشق، مع قناعة روسية بضرورة إعادة بناء وحدة سوريا والحفاظ على سيادتها. وأوضح أنّ الوجود الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس يُعدّ عامل استقرار وتوازن، وأنّه لم يعد لأغراض عسكرية بل لتقديم المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى اهتمام دمشق بالإبقاء عليه. كما وصف انسحاب الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا بـ"العقلاني" شرط أن يكون منظّمًا.
وفي الملف الفلسطيني، شدّد لافروف على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني، معتبرًا أنّ رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للدولة الفلسطينية لا يخدم أمن إسرائيل. واعتبر تصريحات الجيش الإسرائيلي التي وصفت "كل شعب غزة بالإرهابي" غير مقبولة.
وأوضح أنّ الفلسطينيين والدول العربية طلبوا من موسكو عدم عرقلة صدور قرار مجلس السلام، فامتنعت روسيا والصين عن التصويت تلبيةً للطلب العربي، مؤكّدًا أنّ مشاركة الفلسطينيين عامل حاسم في أي خطة سلام، ومعلنًا استعداد موسكو لتقديم مليار دولار لإعادة إعمار فلسطين. كما حذّر من تصاعد التوتر في الضفة الغربية بما يهدّد بانفجار الأوضاع.