"ليبانون ديبايت"_ باسمة عطوي
صحيح أن نسبة الـTVA في لبنان أقل مما هي عليه في كثير من البلدان، لكن لا تجوز المقارنة في ظل الخدمات التي تقدمها تلك الدول لمواطنيها مقابل الضرائب. فضلاً عن أن هذه الضرائب في الخارج ليست موحّدة على كل السلع، بل تتدرج من 5 إلى 20 بالمئة، وخصوصاً على الكماليات.
اللافت أن الرئيس سلام عدّد في تصريح له القطاعات التي يمكن أن تزيد من مداخيل الخزينة العامة، ووعد بإعادة النظر في الضرائب المفروضة عليها، مثل الأملاك البحرية والنهرية، ومحاربة التهرب الضريبي والتهريب، وزيادة الضرائب على الكسارات. إلا أن حكومته استسهلت فرض زيادات على الـTVA والبنزين والرسوم على المستوعبات التي تدخل مرفأ بيروت، وهي إجراءات تطال جميع اللبنانيين.
لذلك، لا بد من تفصيل أثر هذه الزيادة، من خلال إظهار كيف تساهم زيادة ضريبة القيمة المضافة في لبنان في ارتفاع معدلات الفقر:
أولاً: تُفرض الـTVA على معظم السلع والخدمات. وعند رفع نسبتها، ترتفع الأسعار مباشرة، لأن التاجر غالباً ما ينقل كلفة الضريبة إلى المستهلك. والنتيجة هي زيادة كلفة الغذاء والدواء والنقل والاتصالات، ما يضغط على ميزانيات الأسر.
ثانياً: تُعد ضريبة القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة وتُعتبر بطبيعتها تنازلية (Regressive). فالأسر الفقيرة تنفق معظم دخلها على الاستهلاك، بينما تستطيع الأسر الميسورة ادخار جزء من دخلها. لذلك، فإن أي زيادة في الـTVA تقتطع فعلياً نسبة أكبر من دخل الفقراء مقارنة بالأغنياء، ما يوسع فجوة عدم المساواة.
ثالثاً: في ظل التضخم وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية، لا ترتفع الأجور بالوتيرة نفسها التي ترتفع بها الأسعار. وزيادة الـTVA تعني موجة جديدة من الغلاء، ما يؤدي إلى تراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، ودخول فئات جديدة تحت خط الفقر.
رابعاً: ارتفاع الأسعار يقلل الطلب ويؤدي إلى تباطؤ الاستهلاك والنشاط الاقتصادي. وانخفاض الاستهلاك يؤثر سلباً على الشركات والمؤسسات الصغيرة، وقد يؤدي إلى إقفال بعضها وتسريح موظفين، ما يعني ارتفاع معدلات البطالة، وهو ما ينعكس بدوره ارتفاعاً في معدلات الفقر.
في الخلاصة، قد تؤدي زيادة الـTVA في لبنان إلى رفع إيرادات الدولة على المدى القصير، لكنها ترفع الأسعار وتضغط على الفئات الأكثر هشاشة، وتساهم في توسيع رقعة الفقر إذا لم تُرافق بإصلاحات عادلة ودعم اجتماعي موجّه، وهو ما لا يحصل في لبنان حتى الآن.