ادّعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على الموقوفين رواد محمد جسار، محمد إبراهيم جسار، وكريستيان إدمون حداد، وكل من يظهره التحقيق، بجرائم الاختلاس وسرقة أموال عائدة لشركة طيران الشرق الأوسط MEA، والتلاعب بالقيود والكشوفات الحسابية وتبييض الأموال، وذلك على خلفية قضية مالية تُعد من الأكبر التي تطال الشركة.
وجاء الادعاء استناداً إلى المواد 359 و360 و363 و219 من قانون العقوبات، وإلى المواد 1 و2 و3 من قانون تبييض الأموال رقم 44/2015، مع طلب إحالة المدعى عليهم أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر لإجراء التحقيقات اللازمة وتوقيفهم وجاهياً.
وكان قد جرى تعميم منع سفر بحق رواد جسار، قبل أن يبادر إلى تسليم نفسه إلى فرع المعلومات في جبل لبنان بتاريخ 5 شباط 2026.
وخلال التحقيقات الأولية، أفاد رواد جسار أنه يعمل في شركة طيران الشرق الأوسط منذ العام 2006، وتدرّج حتى أصبح موظفاً في قسم المبيعات في قاعة المغادرين منذ العام 2008. وأوضح أن مهامه تشمل إصدار الإيصالات، تسجيل البيانات، استلام المبالغ النقدية من الزبائن، إعداد تقارير يومية بالمبيعات، ووضع الأموال في خزائن الشركة تمهيداً لتسليمها دورياً إلى الإدارة.
واعترف جسار بأنه في أواخر العام 2024 دخل مجال التداول بالعملات الرقمية عبر منصات إلكترونية، وأُغري بتحقيق أرباح سريعة، فقام بأخذ مبلغ 20 ألف دولار من صندوق الشركة بنية استثماره وإعادته لاحقاً، إلا أنه خسر المبلغ. ونتيجة ذلك، كرر عمليات الاختلاس على مراحل، إلى أن بلغ مجموع المبالغ المختلسة، بحسب تقديره، أكثر من 900 ألف دولار، مؤكداً أنه خسر كامل هذه الأموال في التداول بالعملات الرقمية.
إلا أن الجردة الشاملة التي أُجريت لاحقاً أظهرت أن مجموع النقص بلغ مليوناً وسبعمئة وثمانية وستين ألف دولار أميركي.
وأوضح جسار أنه كان يعمد إلى عدم تسليم كامل المبالغ المفترض تسليمها إلى إدارة الشركة كل 10 أو 15 يوماً أو شهرياً، وأن الأمر استمر إلى حين إجراء الجردة السنوية، حيث تبين وجود نقص مالي كبير، فأُبلغ بضرورة تسديده، ما دفعه إلى التواري عن العمل قبل أن يسلّم نفسه لاحقاً.
من جهتها، أفادت كريستيان حداد، الموظفة في الشركة منذ العام 1991 والتي عُيّنت قبل أربعة أشهر في قسم مبيعات حسابات لبنان، أن دورها يقتصر على إدخال بيانات المبيعات إلى نظام الشركة ومطابقة الجداول الشهرية مع المبالغ المودعة. وأكدت أنها لاحظت منذ نحو سنة وجود فروقات متكررة بين أرقام قسم الأوزان الزائدة وتلك المسجلة على النظام، وتبيّن بعد التدقيق أن مصدر النقص هو رواد جسار.
وأشارت إلى أنها كانت تراجع رواد جسار ووالده محمد جسار، الذي كان في أحيان كثيرة يحضر مبالغ مالية من المنزل لتغطية النقص ويسلّمها إلى أمين الصندوق إبراهيم الحاج، ما دفعها بداية إلى الاعتقاد بأن الأمر ناتج عن إهمال أو ضغط عمل، قبل أن يتفاقم النقص بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة من العام 2025.
وأفادت حداد أنها أبلغت الإدارة العليا في 28 كانون الثاني 2026، ممثلة بالمديرة المالية لينا سكر ومدير الصرفيات وائل حمدان، اللذين أعلما بدورهما المدير العام محمد الحوت، ليتبين لاحقاً أن رواد جسار كان يستعد لمغادرة الأراضي اللبنانية.
بدوره، أنكر محمد جسار أي مشاركة له في عمليات الاختلاس، مؤكداً أنه يعمل في الشركة منذ 50 عاماً وأن مهامه لا تمت بصلة إلى قسم المبيعات، لكنه أقرّ بأنه كان يتسلم مبالغ من ابنه ويسلّمها إلى أمين الصندوق من دون الاطلاع على مصدرها، إلى أن اعترف له الأخير بخسارة الأموال في التداول بالعملات الرقمية.
وفي ضوء هذه المعطيات، أحال النائب العام الاستئنافي المدعى عليهم موقوفين أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان لمتابعة التحقيقات واتخاذ المقتضى القانوني، في ملف يُتوقع أن يكشف مزيداً من التفاصيل خلال مراحل التحقيق المقبلة.