كشفت وكالة رويترز نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أنّ التخطيط العسكري للجيش الأميركي بشأن إيران بلغ مرحلة متقدّمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد ضمن أي هجوم محتمل، وحتى السعي إلى تغيير النظام في طهران إذا أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا بذلك.
وبحسب التقرير، فإن هذه الخيارات تمثّل أحدث مؤشر على استعداد الولايات المتحدة لصراع واسع مع إيران في حال فشل المساعي الدبلوماسية. وكانت رويترز قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الجيش الأميركي يُحضّر لعملية قد تمتد لأسابيع، تشمل ضرب منشآت أمنية وبنى تحتية نووية إيرانية.
المعلومات الجديدة تشير إلى تخطيط أكثر تفصيلًا وطموحًا قبيل اتخاذ قرار نهائي من ترامب، الذي طرح علنًا في الأيام الأخيرة فكرة تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية. ولم يكشف المسؤولان، اللذان تحدّثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما، تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف البشرية المحتملة أو آلية تنفيذ تغيير النظام من دون تدخل بري واسع.
ويمثّل هذا التوجّه تحوّلًا عن تعهّدات ترامب خلال حملته الانتخابية بالتخلّي عن سياسات إسقاط الأنظمة التي اتُّبعت في أفغانستان والعراق. إلا أنّه خلال ولايته الأولى، وافق ترامب عام 2020 على العملية التي أدّت إلى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، في خطوة عكست استعدادًا لتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة.
أحد المسؤولين الأميركيين أشار إلى ما وصفه بـ”نجاح إسرائيل” في استهداف قادة إيرانيين خلال حرب استمرّت 12 يومًا العام الماضي، حيث قُتل، وفق مصادر إقليمية آنذاك، ما لا يقل عن 20 قائدًا رفيع المستوى، بينهم رئيس هيئة الأركان محمد باقري. واعتبر المسؤول أنّ الضربات الإسرائيلية أظهرت “جدوى استهداف القيادة والسيطرة”.
لكنّه حذّر في المقابل من أنّ استهداف الأفراد يتطلّب موارد استخباراتية دقيقة، إذ يستوجب تحديد المواقع بدقة وتقدير الأضرار الجانبية المحتملة. ولم يتّضح حجم المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها واشنطن بشأن قادة إيرانيين قد يُحتمل استهدافهم.
ولم يصدر تعليق فوري عن البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية.
في موازاة التصعيد، أبقى ترامب الباب مفتوحًا أمام الدبلوماسية، محذّرًا من أنّ “أمورًا سيئة للغاية” ستحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ومشيرًا إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا قبل أي تحرّك محتمل.
وردًّا على التهديدات، حذّر الحرس الثوري الإيراني من استهداف قواعد أميركية في المنطقة في حال تعرضت إيران لهجوم. وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكدت طهران أنها لن تبدأ حربًا، لكنها سترد “بحزم وبشكل متناسب” إذا تعرّضت لعدوان.
كما لوّحت إيران مجددًا بإمكان إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، ما قد يؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة. وقد انعكست التهديدات بالفعل بارتفاع أسعار النفط، فيما شاركت سفينة حربية روسية في مناورات بحرية إيرانية في خليج عُمان.
وكان مفاوضون أميركيون وإيرانيون قد التقوا مؤخرًا، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوافق على “مبادئ توجيهية”، إلا أنّ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أكدت استمرار التباعد في بعض القضايا.
وأبدت طهران مقاومة لتقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، رغم تأكيدها طابعه السلمي.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن إيران تعتزم تقديم مقترح مكتوب لمعالجة المخاوف الأميركية، فيما دعا ترامب طهران إلى سلوك “طريق السلام”، مؤكدًا أنّ امتلاك سلاح نووي “أمر غير مقبول”.