بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، ودراسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخيارات مختلفة ضد إيران، حذّر خبراء من أن أي هجوم محتمل على طهران سيكون شديد التعقيد، وقد يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد، بخلاف عمليات سابقة اعتُبرت محدودة وسريعة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن علي واعظ، من المجموعة الدولية للأزمات، قوله إن "لا يوجد خيار عسكري منخفض التكلفة أو سهل أو نظيف متاح في حالة إيران"، محذّرًا من "خطر حقيقي بفقدان أرواح أميركية"، وهو عامل قال إنه سيكون حاسمًا في حسابات ترامب، ولا سيما في سنة انتخابية.
وأشار التقرير إلى أن القادة الإيرانيين يمتلكون قدرات عسكرية واسعة، إلى جانب شبكة من الحلفاء في الإقليم يمكن أن تسهم في ردّ منسّق على أي هجوم. ولفتت الصحيفة إلى أنه بخلاف فنزويلا، حيث كانت السماء مكشوفة خلال العملية الأميركية في كانون الثاني، تمتلك إيران واحدة من أكثر ترسانات الصواريخ تنوعًا في الشرق الأوسط، إضافة إلى طائرات مسيّرة وأسلحة مضادة للسفن، رغم أن حجم مخزونها الدقيق بعد حرب حزيران مع إسرائيل لا يزال غير واضح.
ووفق "نيويورك تايمز"، تستطيع الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى إصابة أهداف تبعد أكثر من 1200 ميل، بما في ذلك قواعد أميركية في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط. كما يُحتمل أن تستهدف إيران مدنًا كبرى داخل إسرائيل، خاصة في ظل استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى تل أبيب خلال حرب حزيران الماضية والحرب في غزة.
من جهتها، قالت سنام فاكيلي، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، إن "استراتيجية طهران تقوم على التصعيد السريع وتصدير عدم الاستقرار إلى ساحات متعددة، بحيث تتوزع التكلفة والألم". وأضافت أن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن "عامل الخوف" من حرب إقليمية واسعة سيدفع ترامب إلى التفكير مرتين قبل اتخاذ قرار الهجوم.
وأوضح التقرير أن إيران تدير ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، الذي يضم جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، وقد عملت طهران على تسليح هذه القوى بهدف توسيع نفوذها الإقليمي ومواجهة خصومها. ورغم تضرر هذه الجماعات جراء الحروب المستمرة، إلا أنها لا تزال قادرة على استهداف القوات الأميركية وحلفائها، ما قد يوسّع رقعة المواجهة ويزيد من تعقيدها.
وفي هذا السياق، تعهدت جماعة مرتبطة بإيران في العراق بدعم طهران في حال تعرّضت لهجوم أميركي، فيما يرى خبراء أن الحوثيين قد يلجأون إلى استهداف حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر.
وبينما تمكنت واشنطن في فنزويلا من تنفيذ عملية استمرت ساعتين وأفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ترى الصحيفة أن تكرار سيناريو مشابه في إيران يبدو بالغ الصعوبة، ولا سيما في ما يتعلق بالوصول إلى مراكز القرار العليا، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي.
وبرّرت الصحيفة ذلك بأن "القوة الحقيقية في إيران ليست مجرد شخص أو مؤسسة، بل منظومة مدفوعة بأيديولوجيا راسخة، ومدعومة بتيار سياسي محافظ، ومعززة بهياكل معقدة جرى ترسيخها على مدى ما يقرب من نصف قرن". وخلصت فاكيلي إلى أن "تحقيق عملية على غرار فنزويلا سيكون أمرًا بالغ التعقيد إذا كان الهدف هو الإطاحة بالقيادة".
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع تعزيز الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، وعودة الحديث عن خيارات عسكرية ضد إيران على خلفية ملفها النووي ودورها الإقليمي. ويخشى مراقبون أن يؤدي أي هجوم إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والانتخابية داخل الولايات المتحدة.