عقد لقاء الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية في طرابلس اجتماعًا في مقر القوى الناصرية، خُصِّص لبحث آخر التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصدر عنه موقف شامل تناول الملفات الأمنية والمعيشية والسيادية.
ودان اللقاء بأشد العبارات الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحياء سكنية في البقاع الأوسط وأدّت إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، معتبرًا أن استهداف المناطق الآهلة يشكّل انتهاكًا خطيرًا للسيادة واعتداءً مباشرًا على أمن المواطنين في بيوتهم. كما دان الغارة التي طالت مخيم عين الحلوة وأسفرت عن ضحايا من أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن استهداف المدنيين، في البقاع أو في المخيمات، تصعيد مرفوض يمسّ وحدة الدم والمصير في مواجهة الاعتداءات المتواصلة.
واستنكر اللقاء ما جرى في بلدة حامات، حيث أقدمت قوة من الجيش الأميركي على قطع طريق رئيسي ومنع الأهالي ورئيس البلدية وحتى عناصر الجيش اللبناني من المرور من دون تنسيق مسبق، معتبرًا أن ما حدث يشكّل تعديًا على السيادة واستفزازًا لأبناء المنطقة، لا سيما أنه وقع في منطقة آمنة تخضع لسلطة الدولة.
وتوقّف المجتمعون عند كارثة انهيار المباني في طرابلس، التي أودت بحياة أبرياء وعرّضت آخرين للخطر، مؤكدين أن ما جرى نتيجة تراكم سنوات من الإهمال وسوء الإدارة وغياب المساءلة. وطالبوا بتحقيق شفاف لمحاسبة المسؤولين، وبخطة وطنية عاجلة لفحص الأبنية المهددة واتخاذ تدابير تحمي الأرواح والممتلكات وتصون كرامة المواطنين.
وأعرب اللقاء عن رفضه القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بفرض ضرائب غير مباشرة على البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة، معتبرًا أنها تزيد الأعباء في ظل أزمة خانقة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، خصوصًا لدى ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين. وأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمعالجة الهدر والفساد واعتماد سياسات عادلة تدعم الإنتاج المحلي وتوزّع الأعباء بشكل متوازن.
وشدّد المجتمعون على رفض أي توجه رسمي نحو ما يُسمّى المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال الليطاني من دون توافق وطني جامع، داعين إلى الالتزام بما نصّ عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27-11-2024، وأن أي تعديل يجب أن يراعي المصلحة الوطنية العليا ويحظى بإجماع واضح. كما دعوا إلى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والعمل على تحرير الأراضي المحتلة وإطلاق الأسرى اللبنانيين.
وختم اللقاء بالتأكيد أن حماية السيادة الوطنية ترتبط بحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وصون كرامة المواطنين، داعيًا إلى وحدة وطنية وحراك شعبي سلمي يفضي إلى مستقبل أكثر عدلًا واستقرارًا.